والمنتسبين إليه من الأنام على حجّية الكتاب الكريم والقرآن العظيم ، والمنكر لحجّيته مخالف لضرورة الدين ، وربما خرج به عن فرقة المسلمين (١).
وبالجملة ، فقد جرت طريقة العلماء من الموافقين والمخالفين على التمسك بالكتاب المبين ، والرجوع إليه في مقام التنازع في مباحث الدين ، ولهذا لا يرى لهذه المسألة عنوان في كتب المتقدّمين مع تداول احتجاجهم به وركونهم إليه ؛ وليس ذلك إلّا لعدّهم حجّيته من المطالب الضروريّة والمباحث البديهيّة بعد ثبوت حقيقة الشريعة ، إلى أن انتهت النوبة إلى جماعة من متأخّر الأخبارية. ولا ريب أنّ مثل هذا الاتّفاق كاشف عن قول رؤسائهم وتقريرهم إيّاهم على ذلك.
وأمّا من العقل فيكفي قاعدة اللطف حيث لا إشكال في أنّ حجّيته ممّا يقرّب العباد إلى الطاعة والإرشاد والهداية ، ويبعّدهم عن المعصية والضلالة.
والاستقراء حيث إنّه لا شكّ في أنّ جميع الكتب السماويّة من التوراة والإنجيل والزبور وغيرها كانت حجّة بنفسها فكذا القرآن العظيم بالطريق الأولى.
وأنّه لو لم يكن ألفاظ الكتاب في نفسها حجّة لزم عدم إعجاز القرآن بالفصاحة التي هي من صفات اللفظ ، ولا بالبلاغة التي لا تعرض اللفظ إلّا بالقياس إلى ما اريد به من المعنى ، وعدم صحّة طلب المعارضة بالمثل والتحديد بكلام الله الحقيقي ، والاتّصاف بكونه ذكرا عربيّا ، إلى غير ذلك ممّا فصّله الفصول (٢) والقوانين (٣).
قوله : «والجواب عن الاستدلال بها».
[أقول :] ومحصّل الجواب عنها ، أولا : بمعارضتها بما هو أكثر عددا ، وأقوى سندا ودلالة وعملا من الآيات والأخبار ، قولا وفعلا وتقريرا ، ومن
__________________
(١ و ٢) الفصول : ٢٤٠.
(٣) القوانين ١ : ٣٩٣.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
