السريرة الكاشف عنه التجري ، وحقيقة الإطاعة مجرّد صفاء الذات ، وحسن السريرة ، الكاشف عنه الانقياد وإن كان طريق العقلاء في إحسانهم وسياساتهم جار على أنّ إناطة الثواب والعقاب بنفس المكشوف عنه من غير كاشف غير قاطع للعذر والاعتذار.
وأمّا احتمال كونها من مسائل أصل الاصول ـ الباحثة عن أحوال الدليل والقواعد الممهّدة للاستنباط الأحكام الشرعية الفرعية ـ فلم يكن له وجه.
وتوهّم إمكان فرضها من مسائل الاصول الملحقة بأدلّتها العقلية بسوق الكلام فيها في تشخيص قبح التجرّي وعدم قبحه مدفوع ؛ بأنّ المسألة الاصولية في الأدلّة العقلية إنّما هو تشخيص الكبريات ، أعني حجّية حكم العقل بقبح الظلم وحسن الإحسان ، لا تشخيص الصغريات ، أعني كون الظلم قبيحا عقلا أم لا؟ ليفرض مسألة التجرّي منها. نعم قد يبحث الاصولي كغيره من أرباب الفنون عمّا هو خارج عن موضوع فنّه لأجل الاستطراد ، أو غرض آخر.
وبالجملة : فالكلام في مسألة التجرّي كلام في مسألة عقلية ، على ما سيصرّح به المصنّف في طيّ كلامه (١) وإن احتمل كونها مسألة فقهية أيضا.
ثمّ إنّ النزاع في قبح التجرّي وحرمته ليس في قبحه ـ بمعنى كشفه عن قبح فاعله وخبث سريرته مع مولاه ـ فإنّ قبح الذات وخبث السريرة ممّا لا خلاف فيه ولا اشكال ، كما هو المصرّح به في غير موضع من كلام المصنف ، ولا في قبحه وحرمته ـ بمعنى قبح قصده مخالفة المولى وحرمة عزمه المخالفة له ـ فإنّ حرمة العزم على المعصية ممّا لا خلاف في بعض أقسامه على ما ستعرف إن شاء الله ـ وإنّما الكلام في قبح الفعل المتجرّى به.
وبعبارة اخرى : الكلام في قبح الفعل الكاشف عن خبث الفاعل ، لا في قبح
__________________
(١) الفرائد : ٥.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
