هذا ولكن عمّم القوانين المدلول الالتزامي من أنواع التواتر المعنوي من جهة اخرى حيث صرح بأنّ المراد من المدلول الالتزامي المندرج في التواتر المعنوي أعمّ ممّا كان الدالّ على اللازم كلّ واحد من العدد المحصل للتواتر والعلم بصدق اللازم ، كما في ذكر غزوة خيبر بالتفصيل الذي وقع على وجه لا يمكن صدورها بذلك التفصيل والتطويل والمقام الطويل والكرارية من دون الفرار ، إلّا عن شجاع بطل قويّ بالغ أعلى درجة الشجاعة ، وهكذا غزوة احد والأحزاب وغيرها فباجتماع هذه الأدلّة يحصل العلم بثبوت أصل الشجاعة التي هي منشأ لهذه الآثار ، وممّا إذا كان الدالّ على اللازم هو مجموع العدد المحصّل للتواتر والعلم ، كما لو قيل : إنّ فلانا قتل في حرب كذا رجلا ، وقال آخر : إنّه قتل في حرب آخر رجلا ، وهكذا فبعد ملاحظة المجموع يحصل الدلالة على اللازم وهو الشجاعة ، لأنّ كلّ واحد من الوقائع لا يدلّ بنفسه على اللازم وهو الشجاعة ، لاحتمال صدور كلّ واحد من تلك الوقائع عنه بمحض الاتّفاق أو مع الجبن أو لأجل القصاص ونحو ذلك (١) ، بل مجموع الوقائع المذكورة بوصف المجموع دالّة على اللازم وهو الشجاعة ، وأنّه ليس بمحض الاتّفاق أو مع الجبن أو لأجل القصاص ، بخلاف الصورة الاولى فإنّ كلّ واحد من الوقائع فيها دالّة على اللازم ، والحاصل من مجموعها هو العلم باللازم لا نفس اللازم.
ولكن يندفع هذا التعميم من تلك الجهة :
أوّلا : بعدم تصريح أحد من أهل اصطلاح هذا الفن بدخول تلك الصورة الثانية في التواتر المعنوي ، بل لا يظهر ذلك من كلام أحد منهم.
واستظهار صاحب القوانين إيّاه عن كلام العضدي ، بل استظهار حصر العضدي التواتر المعنوي فيه غير ظاهر من كلامه ؛ فإنّ كلامه الذي نقله في
__________________
(١) قوانين الاصول ١ : ٤٢٧ ـ ٤٢٨.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
