الإمام من الألطاف والنعم الباطنة دون الاكتفاء بمجرّد كون وجوده من الألطاف والنعم الباطنية.
وبالجملة : فإن أراد الماتن من التعرّض لنقل كلمات هؤلاء المذكورين الاستشهاد بها على اشتراطهم في تحقّق الإجماع عدم مخالفة أحد علماء العصر ، كما لعلّه المراد ظاهرا ، فلا ريب في أنّ استشهاده في محلّه لظهور كلّها ، بل وصراحة أكثرها في الاشتراط المذكور.
وإن أراد منه الاستشهاد بها على ظهور كلمات هؤلاء المذكورين في استناد تحصيلهم الإجماع إلى طريقة اللطف ـ كما هو مدّعاه ـ فقد عرفت أنّه لا شاهد في شيء من كلماتهم المذكورة على مدّعاه ؛ لأنّ ما عدا كلام الشيخ من كلمات الباقين غير صريح ، بل ولا ظاهر في مدّعاه ، وأنّ ظهور جميعها ، بل وصراحة أكثرها إنّما هو في اشتراط عدم مخالفة أحد علماء العصر في تحقّق الإجماع.
نعم ، كلام المحقّق الداماد لا يخلو من الظهور في مدّعاه ، أعني الاستناد في تحصيل الإجماع إلى قاعدة «وجوب اللطف» ، كما لا يخفى على من تأمّله وراجعه ، إلّا أنّك قد عرفت أنّه على تقدير تسليم ظهور جميعها في مدّعاه فهو مع ذلك غير موهن لإجماعاتهم المنقولة لنا ؛ لما عرفت من أنّ بناءهم في نقل الإجماع على النقل في خصوص الموارد المجتمعة مع قضاء العادة بالملازمة وإن كان مستندهم اللطف فيها ، كما مرّ وجهه بأبلغ وجه.
هذا كلّه ، مع أنّ مجرّد احتمال استناد الإجماع المنقول لنا إلى طريق موصل كاف في القبول وإن علمنا أنّ لناقله في تحصيل الإجماع طريق آخر غير موصل ، ما لم نعلم تفصيلا ولا إجمالا استناد تحصيله الإجماع المنقول لنا إلى خصوص الطريق الغير الموصل ، حملا لكلامه المنقول على ظاهره ، وصونا له
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
