الألطاف المندوبة التي فعلها أولى من تركها فكليّة الكبرى وهو وجوب كلّ لطف ممنوعة.
وأمّا كلامهم الصغروي المبتني على دعوى الفرق بين قطعيّات العقل النظريّ في حكمهم بعدم حجّيتها لمحض احتمال مخالفتها الواقع وعدم إيصالها إليه ، وبين قطعيّات النقل الوصويّ في حكمهم بحجّيتها استنادا إلى إلحاق احتمال مخالفتها الواقع بالاحتمالات الغير العقلائيّة ـ كما هو مستند أكثرهم ـ أو إلى دعوى اختصاص الضمانة وكفالة المعصوم بها خاصّة.
ففيه : منع الفرق باختصاص النقل دون العقل بإلحاق احتمال مخالفة الواقع بالاحتمال الغير العقلائيّ ، أو اختصاص النقل دون العقل أيضا بالضمانة وكفاية ما لا يصادف الواقع.
أمّا وجه منع الفرق الأوّل فلضرورة أنّ دعوى عدم احتمال مخالفة النقليّات الواقع احتمالا عقلائيا ليس بأولى من دعوى عدم احتمال مخالفة العقليّات الواقع احتمالا عقلائيا ، إن لم يكن العكس أولى.
وأمّا وجه منع الفرق الثاني فلأنّ ضمان درك المخالفة للواقع في النقليات إن حصل بعموم أدلّة حجّية النقليّات فليحصل أيضا ذلك الضمان بعموم أدلّة حجّية العقل ، بأنّ «العقل ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان» (١) وبعموم قوله عليهالسلام في حجّة الوداع : «معاشر الناس ما من شيء يقرّبكم إلى الجنّة ويباعدكم عن النّار إلّا امرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم إلى النار ويباعدكم عن الجنّة إلا وقد نهيتكم عنه» (٢) وإن حصل ذلك الضمان بما يختصّ بالنقليّات فلا
__________________
(١) المحاسن : ١٩٥ ح ١٥ ، الكافي ١ : ١١ ح ٣ ، الوسائل ١١ : ١٦٠ ب «٨» من أبواب جهاد النفس ح ٣.
(٢) الكافي ١ : ٧٤ ح ٢ ، الوسائل ١٢ : ٢٧ ب «١٢» من أبواب مقدّمات التجارة ح ٢ ، بتفاوت في بعض اللفظ.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
