أخذا بمقتضى الاصول العملية ، ونظرا إلى عدم استلزامه مخالفة عملية ، وللمقلّد الأخذ بتلك الفتوى واستناد عمله إلى تلك الفتوى ، أم لا يجوز للمجتهد الافتاء بذلك ، ولا للمقلّد الأخذ بذلك ، بل لا بدّ للمجتهد من الافتاء بالحكم الواقعي إجمالا في صورة العلم به إجمالا وإن اقتضت الاصول العملية خلافه ، كما يجب عليه الإفتاء به تفصيلا في صورة العلم به تفصيلا سواء كان الإجمال ناشئا من تعارض الدليلين ، أو من افتراق الامّة على قولين ، أو غير ذلك ، فتجب الفتوى والعمل على طبقها وإن كان مجملا ولم يلزم من مخالفته مخالفة في مقام العمل؟
فحاصل النزاع راجع إلى أنّه هل يجب على المكلّف في الفعل المردّد بين المحذورين الالتزام بوجوبه واقعا عند اختيار فعله ، والالتزام بحرمته واقعا عند اختيار تركه ، أم لا يجب الالتزام بذلك ، بل يجوز البناء على مقتضى أصل الإباحة في مرحلة الظاهر عند اختيار كلّ من الفعل والترك وإن كان الحكم الواقعي خلافه؟
الجهة الرابعة : من جهات تحرير محلّ النزاع : أنّ المراد من حرمة المخالفة الالتزامية على القول بها حرمة استقلالية لا يقدح ارتكابها في صحّة العمل المنطبق عليها ، أو حرمة مقدّمية ارتباطية يقدح ارتكابها في صحّة ذلك العمل المنطبق عليها وجهان ، ظاهرهم الاتفاق على الأول ، لما عرفت من أنّ النزاع في المسألة مختصّ بالواجبات التوصّلية ، وقد اتفقوا على أنّ المطلوب فيها حصول الفعل أيّ وجه اتفق.
وأمّا مقتضى الأصل في الواجب المردّد بين النفسي والغيري فمختلف بحسب اختلاف كيفيّة دليل وجوبه ، مع كيفية دليل وجوب الغير ، حيث يكونان لبيّين ولفظيين ، والأول لبيّا والثاني لفظيا ، وبالعكس ، وبملاحظة اتّحاد زمان فرض النفسية ، وفرض الغيرية ، واختلاف زمان كلّ واحد من الفرضين ، على
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
