جرى ديدنه تعالى في نصب الشهود على أعمالنا من النبيّين ، والوصيّين ، والكرام الكاتبين ، والجوارح ، مع أنّه منزّه عن شوائب الغفلة والجور ، وعالم لا يخفى عليه شيء في السموات والأرض.
ولكن مع ذلك كلّه يمكن أن يوجّه كلام المصنّف بأنّ مراده من عدم ملازمة ذمّ الفاعل العقاب شرعا ، عدم ملازمته العقاب على الفعل ، لا عدم ملازمته مطلقا ، لا على الفعل ولا على الفاعل ، وإن كان هذا التوجيه بعيد عن ظاهر كلامه.
قوله : «إلّا أنّ عدم العقاب لأمر لا يرجع إلى الاختيار قبحه غير معلوم ... إلخ».
[أقول :] وقد ناقش فيه أستاذنا العلّامة : بأنّ التفكيك بين فرض المصادفة من الأفعال الراجعة إلى الاختيار ، وبين فرض عدمها ممّا لا يرجع إليه غير معقول ، لأنّ المصادفة إن كانت من مقولة التسبيبات والأفعال التوليدية المستندة إلى الاختيار والعلّة الأولى عرفا رجع كلّ من المصادفة وعدمها إلى الاختيار ، واستند كلّ منهما عرفا إلى العلّة الاولى.
وإن كانت المصادفة من مقولة «البخت والطالع» المستندة إلى القضاء الاتفاقي والتقديرات السّماوية الخارجة عن الاختيار لم يرجع شيء منهما إلى الاختيار عرفا ، فالتفكيك بين استناد المصادفة إلى الاختيار وعدمها إلى عدم الاختيار لا وجه له.
أقول : ويدفعه ، نقضا : بما استشهد به المصنّف (١) من الأخبار الواردة في : «أنّ من سنّ سنّة سيّئة كان له مثل وزر من عمل بها» (٢) فإنّ مقتضاها كثرة عقوبة
__________________
(١) الفرائد : ٥.
(٢) راجع الوسائل ١١ : ٤٣٦ ب «١٦» من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
