بالبراءة وأصالة العدم.
ووجه فساد هذا الوهم أيضا هو ضرورة الوجدان على وجود العلم الإجمالي لكلّ واحد واحد من المكلّفين بصدور كثير من الأخبار المبتلى بها كلّ واحد واحد منهم ، ووجود الفرق البيّن بين العلم الإجمالي بالتكليف الحاصل لواجدي المني في الثوب المشترك والعلم الإجمالي بالتكليف الحاصل لكلّ واحد واحد منّا ؛ بأنّ جلّ أجزاء الصلاة والزكاة والحجّ والمتاجر والأنكحة وشرائطها وموانعها إنّما يثبت بالأخبار الغير القطعية بحيث نقطع بخروج حقائق هذه الامور عن كونها هذه الامور ، عند ترك العمل بخبر الواحد لا محالة.
فتبيّن ممّا قرّرنا صحّة جميع مقدّمات الدليل العقليّ المنتج بداهة قيام الظنّ مقام العلم وحجّية مطلق مظنون الصدور من الأخبار من دون إشكال ولا إنكار.
نعم ، غاية ما يمكن الاعتراض به على الدليل المذكور هو ما اعتراض به الماتن عليه بعد أن كان معتمدا عليه في السابق (١) أوّلا : بأعمّيته من المدّعى مطلقا ، وثانيا ، وثالثا : بأخصيّته منه من وجه ، بتقريب الجواب عنه أولا : بأنّ تخصيصك النتيجة بحجّية مظنون الصدور من الأخبار دون حجّية مطلق مظنون الطريقية من سائر طرق الواقع مع اشتراك الجميع في الانسداد وفي العلم الإجمالي وفي غير ذلك من مقدّمات الانتاج إنّما يبتني على القول بمطلوبية العمل بالأخبار الصادرة عن المعصومين من باب الموضوعية والتعبّد ، كالصلاة والصوم كما هو المنسوب إلى السيّد الصدر ، وظاهر الفاضل التوني (٢).
وهو مبنى فاسد ؛ لما هو الحقّ المحقّق في محلّه من طريقية أخبار المعصومين وعدم مدخلية قول الشارع في مطلوبية المطلوب واقعا ، سوى
__________________
(١) لاحظ الفرائد : ١٠٢ ـ ١٠٤.
(٢) لاحظ الوافية : ١٦٥ ـ ١٦٦ و ١٧٢.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
