أمّتي ما لا يعلمون» (١) ، و «كلّ ما حجب الله علمه عنه فهو موضوع» (٢) ، ونحوها هو رفع العقاب دون إنشاء الحكم ، بخلاف مضمون أدلّة الإباحة من قوله : «كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» و «كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال» ، إلّا أن يكون مراد المصنّف من البراءة المعنى الأعمّ منها ومن الإباحة الشرعية من باب عموم المجاز. ولكنّه كما ترى لا جامع قريب بينهما إلّا بتكلّف ، كما لا يخفى.
قوله : «لا إشكال في العمل عليه ما دام موجودا ... إلخ».
أقول : عمدة المطالب المبحوث عنها في هذا المقصد وما يتعلّق به الغرض الأصلي بالذات هو هذا المطلب ، أعني حجّية القطع واعتباره ، والدليل على حجّيّته واعتباره ، هو بداهة عدم الإشكال في اعتبار العمل عليه ما دام موجودا ، ووجهه ما أشار إليه بقوله : «لأنّه بنفسه طريق إلى الواقع» (٣) أي لا بواسطة جعل الشارع كما في سائر الأمارات والأدلّة الثابت حجّيّتها بواسطته.
وتوضيحه : أنّ العلم عبارة عن نفس الاعتقاد الجازم المطابق للواقع وانكشاف المعلوم عند العقل. ومن المعلوم أنّ وصف المطابقة للمطابق والكاشفية للكاشف من اللوازم القهرية الغير المنفكّة عنه عقلا بالوجدان والبرهان :
أمّا الوجدان فواضح على من راجع وجدانه وأنصف.
وأمّا البرهان فلأنّ ثبوت الجعل والحجّة في ما عدا العلم من سائر الأدلّة والأمارات إنّما يتوقّف على طريقيّة العلم ، فلو توقّف طريقيّة العلم أيضا على
__________________
(١) التوحيد : ٣٥٣ ح ٢٤ ، الخصال : ٤١٧ ح ٩ ، الوسائل ١١ : ٢٩٥ ب «٥٦» من أبواب جهاد النفس ح ١.
(٢) الكافي ١ : ١٦٤ ح ٣ ، التوحيد : ٤١٣ ح ٩ ، الوسائل ١٨ : ١١٩ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٢٨.
(٣) الفرائد : ٢.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
