صنعتهم البارعين في ما اختصّ بصناعتهم ممّا اتّفق عليه العقلاء في كلّ عصر وزمان (١).
وعن العضدي : إنّا نقطع أنّ العلماء في الأعصار والأمصار كانوا يكتفون في فهم معاني الألفاظ بالآحاد ، كنقلهم عن الأصمعي والخليل وأبي عبيدة.
وعن الشيرواني : أنّ المعنى اللغويّ خرج عن قاعدة اعتبار القطع في الاصول بالإجماع حيث لم يزل العلماء في كلّ عصر يعوّلون على نقل الآحاد في اللغة ، كالخليل والأصمعي ، ولم ينكر ذلك أحد عليهم ، ولا يطالبون منهم عدالة الناقل ولا تعدّده ، بل ولا كونه من أهل الإيمان مع طول الزمان وشدّة حرص الإنسان على تخطّي الأقران.
وهل ترى من نفسك أو من عاقل آخر صحّة مطالبة التعدّد أو العدالة في من يرجع إليه من الأطبّاء في المعالجة أو في ترتّب أثر شرعيّ من الصوم والإفطار ، أو في من يرجع إليه من سائر أهل الفنون والصنائع.
إلى غير ذلك من نقل الإجماعات المستفيضة ، بل المتواترة المحصّلة لجميع أنحاء الإجماع من غير بقاء مجال إصغاء المناقشة للأسماع ، فإنّ سبيل المناقشة منحصر في توهين نفسه بالمنع ، أو منع حجّيته ، أو التصرّف في موضوعه ومعقده بتقييده بغير المدّعى ، وكلا بابي المناقشة في هذا الإجماع منسدّ غاية الانسداد.
أمّا باب المناقشة عليه بالمنع فممّا لم يبق مجال لتوهّمه بعد استفاضة نقله إن لم يتواتر ، بل وتحصيله بالمحصّلات المتقدّمة ، ولهذا لم يحتمل الماتن توهّمه مع ميله إلى المخالفة في المسألة ، كيف؟ ولو بقي مجال لتوهّم منع مثل هذا
__________________
(١) حكاه عنه الطباطبائي في مفاتيح الاصول : ٦٢.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
