ثمّ إنّ ممّا ذكرنا يعلم أنّ الشروط التي ذكرها العلماء للعمل بالأخبار من : العقل ، والبلوغ ، والإسلام ، والإيمان ، والضبط لا يحتاج إلى شيء منها على ما اخترناه ، من إناطة اعتبارها بالظنّ ، كما لا يحتاج إلى شيء منها على القول باعتبارها من باب الظنّ المطلق أيضا.
أمّا عدم الحاجة الى اشتراط شيء منها على القول باعتبارها من باب الظن المطلق فواضح.
وأمّا عدم الحاجة إلى اشتراطها على القول باعتبارها من باب الظنّ الخاصّ فلما عرفت من عدم وفاء شيء من الأدلّة الخاصّة على أزيد من اشتراط الظنّ بالصدور ، وفاقا لجماعة من الفحول منهم صاحبي القوانين (١) والفصول (٢).
نعم ، يمكن توجيه اعتبار الشروط المذكورة : بأنّ اشتراطها للتنبيه على عدم حصول الظنّ بدونها. ولكنّه على إطلاقه ممنوع ؛ لأنّه قد يحصل الظنّ من قول الكافر ما لا يحصل من قول العدل مع قطع النظر عن القرائن الخارجيّة.
نعم ، عدم حصول الظنّ من إخبار الصبيّ سيّما الغير المميّز ، ومن اخبار المجنون سيّما المطبق ، ومن غير الضابط سيّما بكثير غير بعيد جدا ، بل لو حصل من بعض هؤلاء الظنّ أيضا أمكن إلحاقه بظنّ الظنّان في عدم الاعتبار ، بناء على إلحاق أخبارهم بالأسباب الغير العادية.
والظاهر أنّ هذا هو وجه وقوع الخلاف في اعتبار ما عدا الضبط والعقل من سائر الشروط في الراوي ، وعدم وقوع الخلاف في اعتبارهما فيه.
فإن قلت : لو لم تعتبر الشروط المذكورة في العمل بالأخبار للزم العمل
__________________
(١) القوانين ١ : لم نعثر على تصريح له بذلك ولكنه يستظهر من اعتماده على دليل الانسداد في مقام اثبات حجية الأخبار المنتج حجية مطلق الظن ومن جملة الظن بالصدور الحاصل من الخبر الواحد.
(٢) الفصول الغروية : ٢٩٤.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
