والحاصل : أنّ الجرح والتعديل المجرّدين عن ذكر السبب مقبول على الأقوى ، بل هو المشهور المنصور ، بل عليه الوفاق والاتّفاق سيما في أحوال الرجال ورواة أحكام الحرام والحلال ، فإنّ الخلاف فيه لعلّه مأخوذ عن العامّة ، كما قيل ، أو مأخوذ عن الخلاف في الجرح والتعديل المتعلّق بباب القضاء والمرافعات.
وإن أبيت عن الوفاق على قبول الجرح والتعديل المطلقين مطلقا ، وتنزّلنا عنه والتزمنا باحتياج القبول إلى ذكر السبب فلا نسلّمه مطلقا ، بل المتّجه على تقديره تفصيل لم يتعرّضوا لبيانه في كلامهم.
وتوضيح هذا التفصيل هو أن يقال : أمّا على القول المفسّر للعدالة بأدنى معانيها الثلاثة ، وهو ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق ـ كالشيخ رحمهالله (١) وأتباعه ـ فلا يحتاج قبول التعديل إلى ذكر السبب ، لا في باب أحوال الرجال من الرواة ، ولا في باب القضاء والشهادات ؛ لأنّ هذا التعديل إن استند في الواقع إلى أدنى طرقه فالمفروض صحّة طريقيته إليه ، وإن استند إلى ما هو أعلى سببا منه فأولى بالايصال إليه.
وأمّا على القول المفسّر للعدالة بحسن الظاهر فلا يحتاج قبول التعديل إلى ذكر السبب في باب أحوال الرواة خاصّة ؛ وذلك لأنّ احتمال استناده في الواقع إلى سببيّة حسن الظاهر مصادف للمبنى المفروض ، فلا يقدح تقدير تحقّقه له واحتمال استناده إلى الأعلى سببا منه كالملكة فأولى بالايصال والقرب.
وأمّا احتمال استناده إلى الأدنى سببا ، وهو مجرّد ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق فلأنّ هذا الاحتمال وإن منع من قبول التعديل مطلقا إلّا أنّ باب احتمال الاستناد إليه إنّما يختصّ بباب القضاء والشهادات ، دون باب أحوال
__________________
(١) المبسوط ٨ : ٢١٧.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
