على إجمال الظاهر ، أم التفصيل بين الشكّ في قرينيّة الامور المتصلة باللفظ الظاهر ـ كشهرة المجاز المشهور ، ووقوع الامر عقيب توهّم الحظر ، فلا يعوّل على ظهور اللفظ بل يبنى على إجماله ـ وبين الشكّ في قرينيّة الامور المنفصلة عن اللفظ ـ كتعقب العامّ بمجمل منفصل محتمل للتخصيص وعدمه ، فيعوّل على ظهور اللفظ ولا يحكم بإجماله بل يعكس الأمر فيحكم بنفي قرينيّة المشكوك وتحكيم ظهور الظاهر على إجماله؟ على وجوه وأقوال ، ذهب إلى الأخير بعض أساتيذنا ، وفاقا للماتن ، وإلى الأوّل عمدة أساتيذنا الأعلام ، وهو الأوفق ؛ لأصالة الحقيقة والعموم ، وأصالة عدم قرينيّة مشكوك القرينيّة ، وعدم صارفيّة مشكوك الصارفيّة ، وعدم مانعيّة مشكوك المانعيّة ، وعدم مخصّصية مشكوك المخصّصيّة.
وبعبارة أخرى : كما لا يرفع اليد عن ظهور الظاهر بمجرد الشكّ في أصل وجود القرينة لأصالة عدم وجود القرينة كذلك لا يرفع اليد عن ظهوره بمجرد الشكّ في قرينيّة الموجود ، لأصالة عدم قرينيّته ، من غير فرق في مجرى أصالة العدم بين اتصال مشكوك القرينيّة وانفصاله ، فإذا ورد «أكرم العلماء» ثمّ تعقّبه على وجه الاتصال أو الانفصال «لا تكرم زيدا» واتفق اشتراك زيد بين عالم وجاهل حكم ببقاء العامّ على عمومه ، ونفي احتمال التخصيص برفع إجمال المخصّص وحمله على إرادة زيد الجاهل ، أخذا بأصالة عدم مخصّصية مشكوك المخصّصية ، إذ كما أنّ الأصل يقتضي عدم قرينيّة المشكوك في صورة اتصاله كذلك يقتضي عدمهما في صورة انفصاله.
ولا بين اعتبار الظواهر من باب الظنّ الفعلي أو الشأني.
وأمّا ما زعمه الماتن قدسسره (١) من أنّ عدم توقفهم في عموم العامّ بمجرد احتمال مخصّصية ما انفصل عنه دليل اعتبار الظواهر من باب الظنّ الشأنيّ لا
__________________
(١) الفرائد : ٤٥.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
