الاقتصار على المتيقّن إنّما يحسن في المجملات لا المبيّنات.
مع أنّ الاقتصار على خصوص المفيد خبره الاطمئنان إنّما يكون متيقّنا بالنسبة إلى التكليف ، وأمّا بالنسبة إلى الخروج عن عهدة المكلّف به فالمتيقّن هو عدم الاقتصار.
كيف : والاقتصار على خصوص ذلك يستلزم هجر جمّ غفير من الأخبار المشتملة على التكاليف ، ومع ذلك كيف يكون الاقتصار موافقا للاحتياط؟ والحال أنّ أمره دائر بين الوجوب والحرام.
بل كيف ينوط اعتبار الأخبار بخصوص الظنّ الاطمئناني؟ مع عدم إناطته اعتبار اليد ، والسوق ، وأصالة الصحّة والشهادة ، والبيّنة ، وسائر الأمارات الشرعيّة بخصوص ذلك الظنّ الاطمئناني مع اشتراك الجميع للخبر في موهم الإناطة به.
وثانيا : سلّمنا ظهور وثاقة الراوي في ما ذكر ، إلّا أنّ مجرّد ذلك لا يقضي بحمل سائر مطلقات الأخبار والآيات على المقيّد منها بالوثاقة ، وذلك لأنّ قاعدة «حمل المطلق على المقيّد» في المثبتين مشروط بإحراز وحدة التكليف المتعلّق بكلّ من المطلق والمقيّد من الخارج ، ولم يحرز لنا الوحدة في ما نحن فيه ، سيما وهو من الأحكام الوضعيّة لا التكليفية ؛ إذ لم يقم إجماع ولا غيره من الأدلّة الخارجيّة على كون المراد من مطلقات أخبار الباب هي المقيّدات ، أو من المقيّدات هي المطلقات ، حتى يرجّح التقييد على التطليق بفهم العرف.
بل يحتمل إرادة كلّ من المطلق والمقيّد بإرادة على حدة سيما إذا كان الحكم المتعلّق بهما من الأحكام الوضعية ، كالحجّية في ما نحن فيه.
هذا كلّه ، مضافا إلى أنّ إناطة اعتبار الأخبار بإفادتها الظن الاطمئناني ، الخارج احتمال خلافه عن الاحتمالات العقلائية ، راجع إلى قول السيّد (١)
__________________
(١) رسائل الشريف المرتضى «المجموعة الاولى» ص ٢٤ و ٢٠٢ ـ ٢٠٣ ، الذريعة ٢ : ٥٢٨.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
