ضرورية لا تحتاج إلى الاستدلال ، وجملة ثالثة مجملة أو متشابهة لا تنفعنا بحال ، وجملة رابعة مخصّصة بما يوجب الوهن والإشكال ، فلا يبقى إلّا أقلّ قليل لا يصلح للجدال.
قوله : «إمّا أن نقول بتواتر القراءات كلّها».
أقول : قد تصدّى للإصرار التامّ غير واحد من أساتيدنا الأعلام وفاقا لجلّ الخواصّ وكلّ العوامّ على تواتر القرآن عن النبيّ صلىاللهعليهوآله ، كمّا وكيفا.
أمّا تواتر كمّه فمعناه القطع بورود جميع موادّه الجوهريّة من الحروف والكلمات عن مصدر النبوّة ، على وجه لم يتطرّقه التحريف بزيادة ولا نقيصة.
كما أنّ تواتر كيفه معناه القطع بورود جميع قراءاته السبع ، بل العشر المعروفة إلّا ما شذّ منها عنه صلىاللهعليهوآله ، مستدلّين على تواتره ببعض الآيات والأخبار المتشابهة ، حسبما في القوانين (١) عمدته الاستدلال عليه بقضاء توفّر الدواعي نقل ما تضمّن الإعجاز وسائر الفوائد والأحكام تواترا.
وفيه : أنّ تضمن القرآن لتلك الفوائد إنّما يكون سببا لتوفّر الدواعي على نقله كمّا أو كيفا على وجه التواتر إذا كان كمّه أو كيفه أمرا منضبطا عند عامّة الناس ، في حال حياة النبيّ صلىاللهعليهوآله ، ومن المعلوم بين الخاصّة والعامّة عدم انضباط كمّه بين الناس في حال حياته صلىاللهعليهوآله فضلا عن انضباط كيفه حتّى يتوفّر الدواعي على نقله تواترا ؛ بل إنّما كان في حال حياته أجزاء متفرّقة ، عند كلّ واحد من كتّابه الأربعة عشر جزء منها ، لأنّهم كانوا في الأغلب ما يكتبون إلّا ما يتعلّق بالأحكام ، وإلّا ما يوحى إليه في المحافل والمجالس ، ولم يكتب تمام ما كان ينزل عليه حتى في خلواته ومنازله ، إلّا أمير المؤمنين ، لأنّه كان يدور معه كيف ما دار ، فكان مصحفه أجمع وأتمّ من سائر مصاحف غيره.
__________________
(١) القوانين ١ : ٤٠٣.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
