الرجل : آتوني ممّا في كعب القدر من الطعام فآتوه ، فقال : هذا ممّا آمن فأكل فتبعته التبعة في الأكل.
فتفرقة المفرّقين في الظنون في العمل ببعض ما يسمّوه خاصّا ، وطرح ما يسمّوه مطلقا بعد اشتراك الكلّ في أدلّة الحجّية ـ إذ كلّ ما دلّ على حجّية بعض الظنون بالخصوص دلّ على حجّية سائر الظنون بالفحوى ، أو الأولوية ـ من قبيل الرجم بالغيب ، ومن قبيل تفرقة الرجل المذكور بين أجزاء رغيف واحد وطعام واحد ، في تسميته بعضها ممّا آمن فيأكله وبعضها ممّا لم يؤمن فلا يأكله.
ومنه : الاستشهاد عليه أيضا بمنطوق آية النبأ (١) بناء على أنّ المراد من التبيّن أعمّ من التبيّن الظنّي والعلميّ بالتقريب المتقدّم في حجّية الشهرة ، والآتي أيضا في حجّية الأخبار.
إلى غير ذلك من شواهد حجّية مطلق الظنّ للمجتهد التي إن لم تقتض الحجّية مطلقا ولو عند انفتاح باب العلم فلا أقلّ من اقتضائها الحجّية من باب الكشف عن انسداد باب العلم ، وعدم إمكان الاحتياط.
وإذ قد فرغنا من أدلّة الفريقين فلنرجع إلى الأصل في المسألة ، ووجوه تقريره على وجه الشرح لكلام الماتن ، كما هو موضوع هذه الرسالة.
قوله : «فإنّ حرمة العمل يكفي في موضوعها عدم العلم بورود التعبّد ... إلخ».
[أقول :] وفيه : أولا : أنه يحتمل أن يكون موضوعها هو إحراز عدم ورود التعبّد به ولو بأصالة العدم والغلبة النوعيّة في الأعدام المقارنة للشكّ وعدم العلم ، كما يحتمل أن يكون مجرد الشكّ وعدم العلم ، لأنّ الحكم المتعلق بموضوع مقارن لموضوع آخر يحتمل أن يكون موضوع الحكم مقارنه كما يحتمل أن
__________________
(١) الحجرات : ٦.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
