يدلّ عليه التسويف بقوله : «ستفترق» ، وبقوله : «فإذا فعلوا» فإنّ ورود حرمة هذا النحو من القياس في الأخبار النبوية أدلّ على المطلوب لا مناف للمطلوب. فتدبّر.
وبالجملة : فالذي يؤدّي إليه نظري القاصر في المقام هو حجّية مطلق الظنّ في الأحكام وفاقا لأعلم أساتيذنا الأعلام بعد ما كنت مخالفا له في سالف الأيام وإن كان من سنن الرحمن كتمان الإيمان من جهّال أهل الزمان ، كما ورد «استر ذهبك وذهابك ومذهبك» ولكن الحقّ أعزّ من أن يطلق ، إذ ما من دليل يدلّ على حجّية ظنّ بالخصوص إلّا ويدلّ أيضا على حجّية سائر الظنون بالفحوى أو الأولوية فتفرقة المفرّق في العمل ببعض ما يسمّيه ظنّا خاصا من بين الظنون وعدم العمل بما يسمّيه ظنا مطلقا منها لا يرجع إلى محصّل ، نظير تفرقة الأخبارية بين أخبار الكتب الأربعة وأخبار غيرها ، في تسميتهم الأولى قطعية الصدور ، والاخرى ظنّية الصدور ، مع أنّ الكلّ ظنّية ، بل نظير ما نقل عن رأس البابية من تجزئته الرغيف الواحد بأجزاء صغار يأكل بعضها ويسقط بعضها الآخر ، مدّعيا بأنّ الذي آكله ممّا آمن والذي لا آكله من الأجزاء ممّا لم يؤمن ، ومن تفرقته في الطعام الواحد المصنوع في قدر واحد بين ما اوتى به من رأس القدر فلم يأكله ، وما اوتي به من كعب القدر فأكله ، مدعيا بأنّ الذي أكلته ممّا أمن والذي لم آكله ممّا لم يؤمن.
هذا كلّه بيان من تقريبات حجّية مطلق الظنّ ، وبيان اندفاع نقض الناقض حجّيته بالقياس بمنع خروجه عن حكم سائر الظنون المطلقة على تقدير حجيتها ، وإن أبيت عن حجّية مطلق الظنّ فالقياس أولى بالإباء.
وأمّا إن أبيت عن حجيّة القياس بالخصوص مع تسليم حجّية مطلق الظنّ ففي بيان كيفية خروجه عن تحت أدلّة حجّية مطلق الظنّ وجوه :
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
