قال : «الأول : انّ في مخالفة المجتهد» ومختصره : أنّ مخالفة ما ظنّه المجتهد حكم الله ـ فعلا أو تركا ـ مظنّة للضرر بالترك في الأول ، والفعل في الثاني ، عقابا ـ كما عليه الأشاعرة المنكرة للتحسين والتقبيح ـ أو ما يعمّه والمفسدة ـ كما عليه العدلية القائلون بهما ـ ودفع الضرر المظنون لازم واجب فيجب العمل بالظنّ دفعا له ، أمّا الصغرى فحسّية ، وأمّا الكبرى فعقلية ، والنتيجة ضرورية.
واجيب عنه بوجوه ذكر أكثرها في المتن (١) ولم يذكر بعضها.
فالذي لم يذكر في المتن دعوى معارضة الدليل بمثله بتقريب : أنّه كما يحتمل أن يكون في ترك العمل بالمظنون ضرر كذلك يحتمل أن يكون في فعله أيضا ضرر.
ويندفع : بأنّ الموهوم لا يعارض المظنون عقلا ، لرجحان المظنون على الموهوم قطعا ، بل لو استدللنا على حجّية الظنّ بدفع الضرر المحتمل لا بدفع الضرر المظنون لم يعارض الضرر الموهوم للضرر الغير الموهوم ، نظرا إلى أنّ دفع الضرر المحتمل لا يشمل الموهوم كما لم يشمله الضرر المظنون ، فلا يصلح للمعارضة والمقاومة لغيره أصلا.
وأمّا ما في المتن من الأجوبة عن الدليل المذكور فخمسة قد تعرّض الماتن لدفع ثلاثة منها ، واستصوب اثنين منها بالأخرة ، وسنبيّن في ضمن الشرح اندفاع الكلّ ، وتماميّة الدليل المذكور بما هو أقرب إلى الظهور.
قوله : «وهو فاسد ، لأنّ الحكم المذكور حكم إلزامي ... إلخ».
أقول : ويدلّ على أنّ دفع الضرر حكم إلزامي مضافا إلى ما استدلّ به في المتن ـ من العقل المستقلّ (٢) وبناء العقلاء وبما في الكتاب والسنّة ـ الإجماع الذي
__________________
(١) الفرائد : ١٠٥ ـ ١٠٦.
(٢) الفرائد : ١٠٧.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
