فإن قلت : مرجع الإجماع المتقدّم على حرمة ارتكاب الإنائين المشتبهين بعد اختلاطهما دفعة واحدة إلى الإجماع على اعتبار العلم التفصيلي المنقلب من العلم الإجمالي ، لا المتولّد من العلم الإجمالي بالأخرة الذي هو من موارد إشكال ما نحن فيه.
قلت : التفصيل بين العلم التفصيلي المنقلب من الإجمال فيعتبر ، وبين العلم التفصيلي المتولّد من الإجمال فلا يعتبر ، راجع إلى التفصيل في أسباب العلم الطريقي الآبي من التفصيل ما دام طريقا إلى الواقع المطلوب بنفسه.
وحاصل الإيراد من أوّل الأمر أنّ المراد من موضوعية العلم التفصيلي إن كان موضوعيته في حكم كلّ من المشتبهين ففائدته رفع اعتبار العلم الإجمالي في المشتبهين ما داما باقيين على الإجمال ، لا رفعه مطلقا ولو تولّد منه العلم التفصيلي ببطلان بيع ما اشترى بهما مثلا.
وإن كان موضوعيته في الحكم ببطلان البيع فالمفروض حصول ذلك الموضوع ، وهو العلم التفصيلي ببطلان البيع فلا وجه لانفكاكه عن حكمه ، وهو حرمة التصرف بالمبيع الباطل بيعه.
فإن قلت : وجهه التفصيل في أسباب العلم الذي هو موضوع الحكم ببطلان البيع مثلا.
قلت : يرد عليه أوّلا : اقتصار المصنّف في وجهه على موضوعية العلم من دون انضمام التفصيل في أسبابه إليه.
وثانيا : استناد وجه الحكم بصحّة ذلك البيع المفروض إلى التفصيل في أسباب العلم ببطلانه مجرد فرض ، لا قائل به أصلا من القائلين بموضوعية العلم لجواز ارتكاب كلا المشتبهين.
قوله : «أمّا المخالفة الغير العملية فالظاهر جوازها في الشبهة الموضوعية
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
