والخبر والاجتهاد وغيرها وإن كانت من علم الكلام إلّا أنّها أيضا من المبادئ التصديقية لعلم الاصول ، ومبادئ العلم ليست بأجنبية عن ذلك العلم حتى لم يكن وجه للبحث عنها في ذلك العلم ، بل هي مقدّمات تبتني عليها قياسات العلم ، وكما قد يبحث عنها في غير ذلك العلم كذلك قد يبحث عنها في نفس ذلك العلم.
فإن قلت : كيف يعدّ جميع مباحث الألفاظ وغيرها من بحث الإجماع والخبر والاجتهاد مع كثرتها من مبادئ علم الاصول؟
قلت : كثرة المباحث لا تمنع من كونها مبادئ العلم ، وإنّما تمنع من كونها مستطردات العلم والجمل المعترضة فيه ، كما لا يخفى.
قوله : «بأنّها تأبى عن التخصيص».
[أقول :] وذلك لما في سياقها من الدلالة على انسياقها لبيان قاعدة وإعطاء حكم كلّي ، وهو لا يلائم التخصّص ، فضلا عن التخصيص بالأكثر اللازم من قوله :
«مع أنّ أكثر عمومات الكتاب قد خصّصت بقول النبي صلىاللهعليهوآله» (١).
قوله : «واختلاف أصحابي رحمة لكم».
[أقول :] وعن الصدوق (٢) في بيانه أنّ أهل البيت لا يختلفون ، بل يفتون الشيعة بمرّ الحقّ ، إلّا ما يختلف من قولهم للتقية ، والتقية رحمة للشيعة كما في الأخبار الدالّة في إيقاعهم الخلاف بين شيعتهم ليكون أبقى لهم وللشيعة ، وأنّ في التقية مصلحتهم (٣).
قوله : «لا نفهم دلالتها».
__________________
(١) فرائد الاصول : ٦٩.
(٢) معاني الأخبار : ١٥٧.
(٣) الوسائل ١١ : ٤٥٩ ب «٢٤» من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما وج ١٨ : ٧٦ ب «٩» من أبواب صفات القاضي ح ٢ و ٣ و ٧ وغيرها.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
