المتزاحمين بعد فقد المرجّح ، وفي مثل دوران الأمر بين المحذورين كالواجب والحرام حيث لا مندوحة ، بخلاف تعارض الآيتين لبقاء المندوحة والتوقّف في المراد منهما بالرجوع إلى ثالث ، إلّا إذا فرض دورانهما بين المحذورين أيضا كالوجوب والحرمة فيلحق حينئذ بمورد التخير العقليّ حينئذ.
قوله : «أو مطلقا بناء على عدم ثبوت الترجيح هنا».
[أقول :] وتوجيه ذلك المبنى : أن الترجيح سواء كان من حيث الدلالة أو السند ، إمّا عقلي ويختصّ بتعارض متيقّن الحجّية لمشكوكه ، كترجيح تقليد الأعلم على غيره ونحوه مما يدور بين وجوبه تعيينا أو تخييرا بينه وبين غيره ، فلا يتأتى في اشتباه الحجّة مع اللاحجّة ، كما في ما نحن فيه.
وإمّا شرعيّ ويختصّ بتعارض الخبرين ، فلا ينهض إلى تعارض الآيتين فضلا عن اشتباه الحجّة مع اللاحجّة فيهما.
نعم ، لو صحّ سند أحد الآيتين أو كلاهما أمكن ترجيح الأصحّ على الصحيح ، والصحيح على غير الصحيح ، تعميما لمورد الترجيح الشرعي للآية بتنقيح المناط ، إلّا أنّ تصحيح السند على النهج المعتبر في تصحيح الأخبار مجرّد فرض لا وقوع له ظاهرا في الآيات ؛ لأنّ المفروض تلقّيها من آحاد القرّاء أو الكتّاب الغير المنضبط حالهم في الديانة ، فضلا عن الصيانة ، وهذا وجه استظهار المصنّف على ما في بعض النسخ مبنى عدم الترجيح مطلقا.
قوله : «أمكن القول بعدم قدحه».
[أقول :] لكن لا من جهة توهّم عدم ابتلاء المكلّف في طرفي تلك الشبهة المحصورة ليكون العلم الإجمالي باختلال بعض الظواهر من قبيل العلم الإجمالي بنجاسة ما يدخل تحت ابتلاء المكلّف وما لا يدخل تحت ابتلائه ممّا هو داخل تحت ابتلاء مكلّف آخر في عدم تنجز ذلك العلم التكليف على أحد من العالمين
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
