الانسداد الآتي لحجّية مطلق الظنّ. هذا كلّه في بيان المراد من التقرير الثالث.
وأمّا في صحّة ما أراد فحاله حال التقريرين الأولين ، فالجواب الجواب ، والصواب الصواب ، والتوجيه التوجيه.
فعمدة ما أورد عليه في المتن هو رجوعه إلى دليل الانسداد (١) القاضي بحجّية مطلق الظنّ بالواقع ولو لم يظن كونه مدلولا للكتاب والسنّة.
فيجاب أولا : بإمكان أن يوجّه الاستدلال المذكور بابتنائه على القول باعتبار الكتاب والسنّة من باب الموضوعية ، ولكن التوجيه به غير وجيه ، بالفساد مضافا إلى أنّه غير مراد.
وثانيا : بأنّ تخصيص الحجّية بما يظنّ كونه مدلولا لأحد الثلاثة دون مطلق الظنّ بالواقع هو ندور الظنّ الحاصل بالواقع من أمارة لا يظن كونها مدلولا لأحد الثلاثة ، وذلك لأنّه وإن أمكن أن يكون حكم واقعي لم يصدر عن الأئمة وبقي مخزونا عندهم لمصلحة من المصالح إلّا أنّ هذا نادر جدا ؛ للعلم العادي بأنّ هذه المسائل العامّة البلوى قد صدر حكمها في الكتاب أو ببيان الحجّة قولا أو فعلا أو تقريرا ، فكلّما ظنّ من أمارة بحكم الله تعالى فقد ظنّ بصدور ذلك الحكم عنهم.
ويدلّ عليه مضافا إلى العلم العادي ، الآيات والأخبار بأنّه (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ)(٢) و «فيه تبيان لكل شيء» (٣) وأنّه صلىاللهعليهوآله بيّن جميع الأحكام حتى أرش الخدش في الوجه (٤).
وثالثا : بأنّ أعمّية الدليل من المدّعى لا يضرّ المدّعى إذا اريد منه التمثيل لا التخصيص.
__________________
(١) الفرائد : ١٠٥.
(٢) الانعام : ٣٨.
(٣) كما هو مفاد الآية «٨٩» في سورة النحل : (وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ).
(٤) لاحظ الكافي ١ : ٢٣٨ ح ١ ، الوسائل ١٩ : ٢٧٢ ب «٤٨» من أبواب ديات الأعضاء.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
