لا في تحقّق أصل التواتر المكتفي في تحقّقه حصول العلم الشأني ، فإنّ من المقطوع تواتر الأخبار المذكورة عند كثير ممّن لا يقول بمقتضاها من الكفّار والمخالفين وإن أنكروا كونها متواترة ، لعدم إفادتها العلم عندهم. ولهذا نقول : إنّ الحجّة قد تمّت ولزمت في حقّهم ، إذ لا عبرة بشبهة الجاحد بعد وضوح مسالك الحقّ وظهورها (١).
ومن جملة ما اعتبره بعض في الخبر : عدم كونه إخبارا عن الظنّ ، خلافا لمن أهمله. والظاهر كون الخلاف لفظيا وأنّ مراد من اعتبر هذا الشرط اعتباره في حصول علم السامع بالواقع ، وإلّا فمن المعلوم عدم مدخليته في حصول العلم بنفس المخبر به ، غاية الأمر أنّ إخبار المخبرين به إن كان عن الواقع كان العلم الحاصل للسامع من تواتره علما بالواقع ، وإن كان عن علمهم به كان العلم الحاصل للسامع من تواتره علما بعلمهم به ، وإن كان عن الظنّ كان الحاصل من تواتره علما بظنّهم به ... وهكذا.
فالعلم بصدق الخبر المأخوذ في حدّ التواتر لا يختلف باختلاف متعلّق الخبر ، لأنّه عبارة عن العلم بواقعية ما أخبروا عنه في الواقع ، فإن أخبروا عن الظنّ كان العلم بواقعيته ما أخبروا عنه في الواقع كونه مظنونا لهم في الواقع ، وإن أخبروا عن علمهم به كان العلم بواقعيته في الواقع كونه معلوما لهم في الواقع ، وإن أخبروا عن نفس الواقع كان العلم بواقعيته في الواقع كونه واقعا في الواقع ... وهكذا.
وأمّا صيرورة مظنون المخبرين معلوما للسامع في الواقع فلا يمكن حصوله من نفس إخبارهم عن الظن وإن بلغوا في الكثرة ما بلغوا ، إلّا بمعونة القرائن الخارجية المخرجة إيّاه عن حدّ التواتر ، كما لا يخفى.
__________________
(١) راجع الفصول الغروية : ٢٦٨.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
