الغير المحسوس عن تحته لمجرّد التعبّد بالاصطلاح ، بل الظاهر المصرّح به في كلام غير واحد من الأعلام كونه شرطا داخلا في الحدّ لأجل تشخيص مصداق الحدّ لا تخصيصه وتقييده.
وعلى ذلك فلا وجه لإخراج الغير المحسوس بعد حصول العلم من كثرة الأقوال فيه عن حدّ التواتر ؛ لعدم الفرق بين المحسوس وغيره من حيث صدق الحدّ ، وهو حصول العلم من كثرة الأقوال.
نعم ، غاية الفرق بينهما على تقدير التسليم هو كون الكثرة المحصّلة للعلم في غير المحسوس أكثر عددا من الكثرة المحصّلة للعلم بالمحسوس ، ومجرّد هذا الفرق غير فارق ؛ لدخول المحسوس وخروج غيره بعد عدم اعتبار عدد معيّن في حصول التواتر ، وإحالتهم العدد المحصّل له إلى اختلاف المقامات.
وأمّا الخلاف المعروف في عدد التواتر فإنّما هو في تعيين أقلّ ما يحصل منه لا في تعيينه مطلقا ، فإنّ لأكثره لا تعيين.
نعم لو قلنا بأنّ كثرة الأخبار عن غير المحسوس لا يفيد العلم وإن بلغ ما بلغ ، كان إخراجه عن حدّ التواتر باعتبار الحسّ في محلّه. والظاهر أنّ نظر معتبري الحسّ مبنيّ على ذلك القول وإن كان مبنى فاسدا ، أو مبنيّ على التعبّد الاصطلاحي وإن كان ظاهر الاصطلاح خلافه.
فتبيّن من ذلك كلّه أنّ الأقرب عدم اعتبار الحسّ في الخبر المتواتر وأن اعتباره ناشئ عن أحد مبنيين فاسدين.
ومن جملة ما اعتبروه أيضا في المخبرين : كثرتهم إلى حدّ يمتنع تواطؤهم على الكذب عادة ولو على سبيل السهو والخطأ ، ليخرج عن حدّ التواتر إخبار جماعة قليلة وإن أفاد العلم من جهة القرائن الداخلة ، الراجعة إلى خصوصية الخبر.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
