ثمّ وعلى تقدير مثبتيّته للفسق ، يكون مجرّد التوبة والندامة رافعا لمانعيّته عن استصحاب الغير عدالته ، بأصالة الصحّة في إنشائه التوبة.
وأمّا على تقدير مانعيّته عن الوثوق بعدالة مرتكبه فقد قيل : لا يكون مجرّد الاستغفار وإظهار التوبة رافعا لمانعيّته عن الوثوق بعدالته ، وذلك لأنّ الاستغفار والندامة إنّما هما على الذنب ، والمفروض أنّ التجرّي على تقدير مانعيّته عن العدالة دون مثبتيته الفسق غير ذنب.
فإن قلت : إنّ التجرّي على تقدير كونه معصية محرّمة ومثبتا للفسق ، أيضا مانع عن العدالة بالطريق الأولى ، فكما أنّ الاستغفار عنه ـ على تقدير كونه كبيرة ـ مصحّح استصحاب عدالته كذلك الاستغفار عنه على تقدير كونه خلاف المروّة مصحّح استصحاب عدالته.
قلت : الفرق أنّه على تقدير كونه كبيرة مانع عن إجراء أحكام العدالة عليه تعبّدا ، المزيل مانعيّته إظهار الندامة والاستغفار تعبدا بأصالة الصحّة في فعل المسلم المصحّح استصحاب عدالته السابقة ، بخلاف تقدير كونه خلاف المروّة ؛ فإنّه على هذا التقدير كاشف عن عدم وجود ملكة العدالة فيه من أصل ، لا طروّ المانع عليه حتى يستصحب وجوده بعد زوال ذلك المانع. هذا غاية توجيه الفرق المذكور.
ولكن يدفعه : أنّ كاشفيّة التجرّي عن عدم سبق العدالة إن كان من مقتضيات ذاته فلا وجه لاختصاصها به على تقدير عدم حرمته دون تقدير حرمته ، وإن كان من مقتضيات الضمائم الخارجية فهو تابع لخصوصيات المقامات ، لا لخصوص تقدير عدم حرمته دون تقدير حرمته.
قوله : «قد نسب إلى بعض أصحابنا الأخبارية عدم الاعتماد على القطع ... إلخ».
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
