انحصار المانع من العدالة والكواشف عن عدم ملكتها في خصوص ارتكاب الحرام ، بل يجتمع في ارتكاب خلاف المروّات من المباحات أيضا.
قوله : «وكلّها تحكّم وتخرّص بالغيب» (١).
[أقول :] وذلك لأنّ التجرّي إن كان حراما من حيث الفعل المتجرّى به فكبيريّته وصغيريّته ، تابع لكبيريّة مسبّبه الواقعي وصغيريّته ، إذ لا دليل على حرمة فعل المتجرّى به ـ على تقدير تسليم حرمته ـ سوى تعميم حرمة مسبّبه المفروض عدم مصادفته له ، وجعله من أفراد ذلك الحرام الواقعيّ الذي قد يصادفه التجرّي وقد لا يصادفه ، بدعوى خروج المصادفة عن الأفعال الاختيارية وإناطة الحرمة الواقعية بنفس المتعلّق به الاختيار ، وهو التجرّي على زعم المدّعي.
وإن كان التجرّي حراما من حيث خبث الفاعل وسوء سريرته فهو راجع إلى عدم حرمة فعله رأسا ، لا كبيرة ولا صغيرة.
وإن لم يكن التجرّي حراما لا من حيث الفعل ولا من حيث الفاعل ، فإن صدر من العادل أمكن استصحاب عدالته لو لا فحوى وجه مانعيّة ارتكاب خلاف المروّة عن العدالة ، وهو الكشف العاديّ والغالبيّ عن عدم المبالاة في الخلوات عن ارتكاب المحرمات.
فتبيّن أنّ التجرّي مانع عن الوثوق بعدالة مرتكبه على جميع التقادير ، أمّا على تقدير كونه من الكبائر أو الصغائر المصرّ عليها فلكونه مثبتا للفسق ، فضلا عن مانعية الوثوق بعدالته.
وأمّا على تقدير عدم كونه منها فلأنّه ـ فإن لم يثبت فسق فاعله إلّا أنّه بفحوى وجه مانعيّة ارتكاب خلاف المروّة ـ مانع عن الوثوق بعدالة مرتكبه.
__________________
(١) لم يرد هذا المتن في نسخة الفرائد المعتمدة ، والظاهر أن المقصود هو المتن المعلّق عليه قبله ، وتكرّرت التعليقة عليه نتيجة اضافة بعض الاستدراكات في النسخة ويظهر على النسخة تأخر كتابة التعليقة المتقدّمة عن هذه الأخيرة ـ حسب ايرادنا ـ.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
