صرّح به بعض الأصحاب ، وحاصل المرام أن تكثيره الأقسام من دون حصرها بالتمام وعدم تفاوت الأحكام مناف لبلاغة الكلام.
أقول : ويمكن دفع المناقشة المذكورة ، بأنّ ثبوت حرمة عنوان التجرّي على وجه التقدير والفرض كاف في وجاهة تشخيص أفراده ومصاديقه وإن لم يقل المصنّف هو به ، وأنّ اندراج الرضا والحبّ والتشبّه بالحرام في مصداق التجرّي إن كان معلوما فلا يخرج المشكوك اندراجه في التجرّي ، بعد تشخيص مصاديقه المذكورة ، عن الشّبهة المصداقية الّتي هي مورد البراءة بالاتّفاق ، وإن كان مشكوكا فغايته رجوع الشكّ في اندراجه إلى الشبهة الحكميّة التي هي مورد البراءة عند المجتهدين خاصّة ، وهو سهل.
قوله : «وكلاهما تحكّم وتخرّص بالغيب».
[أقول :] أمّا وجه كون الأوّل تحكّما فلأنّه إثبات حكم الفسق في المتعاطي للتجرّي بلا دليل بيّن ولا مبيّن.
وأمّا وجه كون الثاني تخرّصا بالغيب فلعدم الواسطة بين الصغيرة والكبيرة في ما يعاقب عليه ، إلّا أن يوجّه بأنّ المقصود ليس عقابا متوسّطا بين مطلق الصغيرة والكبيرة حتى يدفع بنفي الواسطة ، بل المقصود كونه عقابا متوسّطا بالنّسبة إلى خصوص عقاب الفعل المتجرّى به ، بمعنى أنّ التجري كبيرة بالنسبة إلى الصغائر التي لم يوعد عليها النار ، لكونه من الظلم الموعد عليه ، وصغيرة بالنسبة إلى عقاب فعل المتجرّى به المصادف للواقع ، فحرمة التجرّي الغير المصادف للحرام الواقعيّ وإن كان كبيرة في نفسه ، إلّا أنّها صغيرة بالنسبة إلى ما لو صادفت الواقع ، لما تقدّم في تحرير محلّ النزاع من أنّ حرمة التجرّي على القول به ليس كحرمته إذا صادف الواقع ، بل هي دونه قطعا.
ومنه يظهر توجيه الحكم بفسق المتعاطي له أيضا ، مضافا إلى توجيهه بعدم
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
