منها : ما اشير إليه في المتن : من أنّ الشارع إذا ألغى ظنّا تبيّن أنّ في العمل به ضررا أعظم من ضرر ترك العمل (١) به كما أنّ الطبيب الحاذق ـ فضلا عن العطوف الخالق ـ إذا أمر بقطع عضو من أعضاء المتمرض ببعض الأمراض تبيّن أنّ في إبقائه ضررا مسريا أعظم من ضرر قطعه ، فكذا نهى الشارع عن القياس ونحوه كاشف عن أنّ في العمل به ضررا أعظم من ضرر ترك العمل به.
إمّا من جهة ابتناء الشريعة على جمع المختلفات وتفريق المتّفقات بحيث لا يحصل الظنّ من إعمال القياس في الأحكام وإن حصل من إعماله في غير الأحكام وإمّا من جهة أنّه وإن حصل الظنّ من إعماله إلّا أنّ الظنّ الحاصل من إعماله في الأحكام كالظنّ الحاصل من الأسباب الغير العادية للظّانّ في سقوطه عن درجة الاعتبار.
وإمّا من جهة عدم حصول الظنّ العادي من إعماله في الموارد المتضمّنة للنصوص الخاصّة من أحد المعصومين ، ومن جهة حكمة الاطّراد في سائر الموارد الخالية عن نصّ خاص تسهيلا على العباد.
وإمّا من جهة أنّ سلوك طريق القياس ولو في الموارد الخالية عن نصّ خاص لمّا كان شبيها بمسلك المخالفين ألغاه الشارع رأسا ، دفعا لشوائب أهل الخلاف وحثّا على الرجوع إلى مسلك الأشراف وتمييزا بين أهل الوفاق والخلاف.
إلى غير ذلك من الجهات الكامنة لحرمة العمل بالقياس وإن كانت تعليلات حرمة العمل به إنّما تنطبق على الجهتين الأوليتين دون الأخيرتين. انتهى توجيه ما قيل في دفع انتقاض حجّية مطلق الظنّ بالقياس من أنّ الشارع إذا ألغى ظنّا تبيّن أنّ في العمل به ضررا أعظم من ضرر ترك العمل به.
__________________
(١) الفرائد : ١٠٧.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
