في سائر الأدلّة والأمارات ، واختصاص مخالفة العامّة بالقياس والمصالح المرسلة دون مخالفتهم في سائر الأدلّة والأمارات ، ومعلوم أنّ البلاغة في الكلام هو مطابقته لمقتضى الحال والمقام ، ولهذا اختصّ جميع نواهي العمل بالظنّ بلسان الشارع في القرآن دون ورود شيء في السنّة بلسان أحد المعصومين ، وجميع نواهي العمل بالقياس بالأخبار الوصوية دون ورود شيء منها في القرآن. ولا في الأخبار النبوية.
ولو لا اختصاص حرمة العمل بالظنّ البدوي الذي يعمل به الكفّار على وجه الاستغناء والإغماض عما هو أقدم رتبة وأقرب إيصالا من سائر الأمارات لكان مقتضى اللطف والعادة ورود شيء من نواهيه في السنّة النبوية أو الأخبار الوصوية أيضا.
كما أنّه لو لا اختصاص حرمة القياس بالقياس الوهميّ المعمول به عند العامّة على وجه الاستغناء والإغماض عما هو أقدم رتبة منه وأقرب إيصالا إلى الواقع لكان مقتضى اللطف والعادة ورود شيء من نواهيه في الأخبار النبوية.
فإن قلت : قد ورد في الأخبار النبوية أيضا من أنّه «ستفترق أمّتي على بضع وسبعين فرقة أعظمهم فتنة قوم يقيسون الامور برأيهم» (١). ومن قوله صلىاللهعليهوآله : «تعمل هذه الامّة برهة بالكتاب ، وبرهة بالسنّة ، وبرهة بالقياس ، فإذا فعلوا ذلك فقد ضلّوا» (٢).
قلت : المقصود من عدم حرمة القياس في الأخبار النبوية عدم ورود إطلاق حرمته في الأخبار النبوية على النحو الوارد إطلاق حرمته في الأخبار الوصوية ، لا عدم ورود حرمة العمل المستحدث بالقياس بعد زمان النبيّ ، كما
__________________
(١) كنز الفوائد للكراجكي ٢ : ٢٠٩ ، البحار ٢ : ٣١٢ ذ ح ٧٥.
(٢) عوالي اللئالئ ٤ : ٦٤ ح ١٨ ، البحار ٢ : ٣٠٨ ح ٦٨ ، وانظر الجامع الصغير ١ : ٦٠١ ح ٣٣٣١.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
