اعتبار الدلالة لا الصدور.
نعم ، قد نتعرّض لكيفية اعتبار الصدور بعد الفراغ عمّا سيأتي من اعتبار أصل الصدور.
ومن هنا يعلم أنّ توقف بعض العلماء في العمل بالخبر الصحيح المخالف لفتوى المشهور ، أو طرحه ـ مع اعترافهم بعدم حجّية الشهرة ـ لم يكن دليلا على اعتبار دلالة الألفاظ من باب الظنّ الشخصيّ أو السببية المقيّدة بعدم وجود الظنّ الغير المعتبر على خلافه ، لاحتمال أن يكون التوقف من جهة مزاحمة الشهرة لصدور الخبر لا لدلالته من عموم وإطلاق بناء على أنّ ما دلّ من الدليل على حجّية الخبر من حيث السند لا يشمل المخالف للمشهور ، ومع الاحتمال يبطل الاستدلال.
ثمّ إنّ المراد من الشكّ والظنّ الغير المعتبر بخلاف الظاهر في محلّ النزاع هو الشكّ والظنّ المتعارفين أعني الحاصلين من الأسباب العادية ، دون الحاصلين من الأسباب الغير العاديّة كالشكوك والظنون الاضافية المختصّة بالشكّاك والظنّان ، ضرورة عدم موضوعها الحقيقي فضلا عن ثبوت حكم لها.
ومن هنا يظهر لك ضعف الاستدلال على اعتبارها من باب الظنّ النوعيّ ببناء العرف والعقلاء على استحقاق مؤاخذة العبد المأمور بإكرام العلماء على وجه العموم إذا ترك إكرام بعضهم معتذرا بعدم الظنّ بإرادتهم ، وذلك لأنّ عدم ظنّه إن استند إلى الأسباب العادية فاستحقاقه الذمّ والمؤاخذة ممنوع جدّا ، وإن استند إلى الأسباب الغير العادية فاستحقاقه من جهة عدم العبرة بظنّ الظنّان وشكّ الشكّاك ، لا من جهة عدم العبرة بالظنّ الفعليّ في حجّية الظواهر.
[المطلب] الثالث : في بيان فرق الوجوه وثمرة النزاع بين الأقوال.
فنقول : الفرق بين الاعتبار على وجه الموضوعيّة وبين الاعتبار على وجه
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
