كما أنّه على الموضوعيّة أيضا هل هو من باب السببية المطلقة أم المقيّدة بعدم وجود الظنّ الغير المعتبر على خلافه؟ وجوه خمسة وإن لم يخل تعقّل رابعها عن صعوبة ؛ لأنّ اعتبار الشيء من باب السببية لا يتعقل مجامعته الظنّ بالخلاف فضلا عن صدور القول به.
وكيف كان ، فالكلام في المسألة يقع في ضمن مطالب :
[المطلب] الأوّل : أنّ الوجوه والأقوال المتصوّرة في حجّية الظواهر غير مختصّة بحجّية الظواهر ، بل هي جارية ومتصوّرة في حجّية كلّ ما هو حجّة ومعتبر من باب الظنّ الخاصّ من الأسباب والأمارات الشرعيّة ، كاليد والسوق والبيّنة وقول العدل والإجماع المنقول والشهرة بناء على حجّيتهما ، وغير متصوّرة في حجّية الظواهر ولا غيرها ممّا ذكر بناء على حجّيتها من باب الظنّ المطلق.
فتبيّن من هذا المطلب ابتناء النزاع في كيفية اعتبار الظواهر وغيرها بتلك الوجوه على اعتبارها من باب الظنّ الخاصّ ، وعدم النزاع في اعتبارها من باب الظنّ الشخصيّ على اعتبارها من باب الظنّ المطلق ، كما لا يخفى.
[المطلب] الثاني : في تحرير محلّ النزاع.
اعلم أنّ النزاع في كيفية اعتبار الظواهر نزاع كبرويّ متفرّع على إحراز الصغرى أعني تشخيص الظهور العرفي لفظا ، لا أنّه نزاع صغروي في تشخيص الظهور العرفي كما توهّم.
ثمّ اعلم أيضا أنّ النزاع في كيفية اعتبار الظواهر وإن كان يتصوّر تارة من حيث دلالتها ، واخرى من حيث صدورها ، إلّا أنّ الكلام في هذا النزاع إنّما هو من الحيثيّة الاولى لا من الحيثيّة الاخرى ؛ وذلك لأنّ البحث عن كيفية اعتبار كلّ شيء فرع الفراغ عن أصل اعتباره ، ولما كان المفروغ عنه في هذا المبحث هو اعتبار دلالة الألفاظ دون اعتبار صدورها ، فلا جرم كان البحث هاهنا عن كيفية
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
