إجراء حكم الظنّ الخاصّ عليها ومساواتها مع الظن الخاصّ في الحكم ، أعني في عدم جواز التسرّي منه إلى المشكوك ، ولا طرحه لو عارض الظنّ ، إلى غير ذلك من آثار الظنّ الخاصّ. هذا كلّه في دفع احتمال استناد العمل بالظواهر المذكورة إلى حجّية مطلق الظنّ.
وأمّا احتمال استناد العمل بها إلى كونها من قبيل تاليف المصنّفين فأبعد من سابقه.
أمّا أولا : فلأنّه لم يحتمل ذلك أحد بوفاق من الخصم.
وأمّا ثانيا فلأنّه لو تمّ كون أخبار الأئمة من قبيل تأليف المصنّفين لتمّ ذلك في جميع محاورات العرف ضرورة ان محاورات الأئمّة عليهمالسلام في تفهيم مقاصدهم لم يكن طريقا مخترعا مغايرا لطريق محاورات أهل العرف في تفهيم مقاصدهم.
هذا كلّه مضافا إلى ما في المتن من أنّه لو تمّ ذلك لجرى في الكتاب العزيز ، فإنّه أولى بأن يكون من هذا القبيل ، فترتفع ثمرة التفصيل المذكور ؛ لأنّ المفصّل معترف بأنّ ظاهر الكلام الذي هو من قبيل تأليف المؤلّفين حجّة بالخصوص ، لا لدخوله في مطلق الظنّ ، وإنّما كلامه في اعتبار ظهور الكلام الموجّه إلى مخاطب خاصّ بالنسبة إلى غيره (١).
قوله : «فلا يجري في حقّ الغائبين وإن قلنا بشمول الخطاب لهم».
[أقول :] وفيه : أولا : أنّ عدم إجرائه في حقّ الغائبين وإن قلنا بعموم الخطاب لهم إنّما يبتني على فرض الخطاب شخصيّا ، والتعميم من جهة التنزيل. وأمّا على فرض كون التعميم من جهة كون الخطاب نوعيّا ـ كما هو مراد المعمّمين ظاهرا ـ فلا مانع من إجرائه. ولهذا جعل الفاضل القميّ وبعض آخر من ثمرات القول بالتعميم عدم لزوم الفحص على الغائب عن فهم الحاضر ، بل قالوا إنّه
__________________
(١) فرائد الأصول : ٤٢.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
