[أقول :] ودعوى أنّ القدر المتيقّن من معقد الإجماع إنّما هو من قصد إفهامه ، دون من لم يقصد ، لاحتمال أن يكون الإجماع بالنسبة إلى من لم يقصد إفهامه تقييديّا ، من جهة استناده إلى حجّية مطلق الظنّ لا الظنّ الخاصّ.
مدفوعة ، أوّلا : ببعد هذا الاحتمال جدّا ؛ أمّا في المكاتيب فلعدم انسداد باب العلم في الموضوعات إلّا أن يدّعى الانسداد النوعيّ فيها ، كما هو مذهب الخصم ، أعني صاحب القوانين (١) قدسسره فينحصر وجه دفعه حينئذ في منع الانسداد ، سيما الانسداد الشخصيّ بالنسبة إلى كثير من الأشخاص إن لم يكن أكثرهم. واحتمال استناد العمل بها إلى القرائن العلمية المحتفّة بها أبعد جدّا ، للعلم بفقدها ، كما لا يخفى على المنصف.
وأمّا في الأحكام الكلّية ـ كأخبار الأئمّة الصادرة عن الأئمة ـ فلأنّ العاملين بها غير مختصّ بمن يدّعي الانسداد في الأحكام ، بل يعمل من يدّعي الانفتاح وينكر العمل حتى بأخبار الآحاد ، بل ومن أصحاب الأئمة حيث استقرّ سيرتهم على العمل بها أيضا مع انفتاح باب العلم عليهم قطعا ، ومع انفتاح باب العلم عليهم كيف يبقى مسرح لاحتمال استناد عملهم بها إلى الانسداد؟
وثانيا : لو سلّمنا انسداد باب العلم عليهم فلا نسلّم كونه علّة لحجّية الظنّ عندهم ، بل نقول : إنّه حكمة حجّية الظنّ ؛ إذ في الاقتصار على انسداد أبواب المعاش والمعاد يلزم الضيق على العباد.
وثالثا : سلّمنا احتمال كون الانسداد علّة عملهم بمطلق الظواهر ، إلّا أنّ مجرد هذا الاحتمال لا ينافي اندراجها في حكم الظنّ الخاصّ ؛ إذ لسنا في صدد نفي اعتبارها من باب الانسداد حتى يضرّنا الاحتمال ، بل في صدد إثبات اعتبارها بالإجماع دون افتقار إلى دليل الانسداد ، وثبوت هذا المقدار كاف في
__________________
(١) لاحظ القوانين ١ : ٥٥ وص ٢٧٤ ـ ٢٧٥.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
