مكلّف بما يفهم من الخطاب بحسب اصطلاحه وإن خالف فهم الحاضرين واصطلاحهم (١) ؛ إذ ليس في ترتّب تلك الثمرة على القول بالتعميم فساد وراء ما يرجع إلى أصل القول بالتعميم ، حتى يكون الإيراد بمنع ترتّب تلك الثمرة على القول بالتعميم أولى من منع أصل القول بالتعميم ، حسبما قرّر تفصيله في مبحث شمول الخطاب للغائبين وعدمه.
وثانيا : أنّ وجوب الفحص على الغائب عن فهم الحاضرين ، على تقدير تسليمه ، لا يخرج ما يفهمه بعد الفحص عن الظنّ الخاصّ. بل غاية ما يلزم على القول بتعميم الخطاب للغائب مع وجوب الفحص عليه ، هو خروج ما يفهم عن الحجّية المطلقة باشتراط حجّيته بالخصوص بمجرى أصالة عدم القرينة بعد الفحص ، لا خروجه عن مطلق الحجّية بالخصوص.
فتبيّن أنّ الظنّ الخاصّ وإن كان هو الحاصل من أصالة عدم القرينة ، لكن لا من مطلق عدم القرينة ، بل إمّا من عدم ما كان وجوده نادرا ، كغفلة أحد المخاطبين من الإفادة والاستفادة المختصّ بمن قصد إفهامه من الحاضرين مجلس الخطاب ، وإمّا مركّب منه وممّا عداه من الأعدام الغير النادرة وجودها ، كعدم القرائن المنفصلة العقليّة والنقليّة ، والتقطيع ، وحصول التفاوت بالنقل بالمعنى ، كما في الكتب المؤلّفة والخطابات الشاملة للغائبين. أمّا حجّيته بالخصوص على الأوّل فوفاقيّ ، وأمّا على الثاني فلما ذكر.
قوله : «ويتمّ المطلوب».
[أقول :] وذلك لأنّ قضيّة تواتر تلك الظواهر حصول القطع بحجّيتها على المشافهين. وقضية حجّيتها للمشافهين هو حجّيتها لغير المشافهين بقاعدة «الاشتراك» ، لا بدليل الانسداد حتى يكون من الظنون المطلقة ، فإنّ الظنّ الخاصّ
__________________
(١) لاحظ القوانين ١ : ٢٣٣.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
