لمصلحة فيه ، لا في المكلف به.
والحاصل : أن المستفاد من التتبع في الأخبار والظاهر من خلو العمومات والمطلقات عن القرينة أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم جعل الوصي عليهالسلام مبينا لجميع ما أطلقه وأطلق في الكتاب الكريم وأودعه علم ذلك وغيره ، وكذلك الوصي بالنسبة إلى من بعده من الأوصياء صلوات الله عليهم أجمعين ، فبينوا ما رأوا فيه المصلحة وأخفوا ما رأوا المصلحة في إخفائه.
فإن قلت : اللازم من ذلك عدم جواز التمسك بأصالة عدم التخصيص في العمومات ، بناء على اختصاص الخطاب بالمشافهين (١) ، أو فرض الخطاب في غير الكتاب (٢) ، إذ لا يلزم من عدم المخصص لها في
__________________
لكن هذا مستلزم لكون مضمون العموم السابق واقعيا لا ظاهريا ، وهو مستلزم لكون البيان اللاحق المخالف له ناسخا لا مخصصا ، وهو خلاف ما التزم به أولا.
مع أن هذا كما يمكن فيما لو كان العموم السابق متضمنا لعدم التكليف يجري فيما لو كان متضمنا لثبوت التكليف ، إذ كما يمكن أن يكون التكليف ناشئا عن مصلحة في نفسه لا في متعلقة ، كذلك يمكن أن يكون الترخيص ناشئا عن مصلحة فيه على خلاف المصلحة في متعلقة المقتضية لجعل التكليف.
(١) بل حتى في حق المشافهين المقصود بالإفهام ، لعين ما سيذكره من العلة. ولعله لذا قال بعض أعاظم المحشين قدسسره في توجيه الإشكال : «ما ذكر يوجب سد باب التمسك بالظواهر للمخاطبين وغيرهم».
(٢) أما الكتاب فربما يقال بأن المقصود بالإفهام به يعم غير المشافهين ، ولا مجال لذلك في السنة لما هو المعلوم صدورها بما يناسب حال المخاطبين بنحو يظهر منه كونهم هم المقصودين بالإفهام.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
