.........................................................................
__________________
بل الثاني أسهل وأيسر.
أما لو فرض استقلال بعض العوام بالنظر في بعض المقدمات ولو مع عجزه عن بعضها الآخر ـ كما قد يحصل لبعض طلبة العلم وفقهم الله تعالى ـ امتنع عليه الرجوع للمجتهد في الأحكام الفرعية المبتنية عليها مع اختلافها فيها لأنه من رجوع العالم للجاهل بنظره ، وتعين عليه الاقتصار في الرجوع للمجتهد على المقدمات الأخرى التي يختص المجتهد بمعرفتها ولا رأي للعامي فيها ، نظير رجوع المجتهد لعلماء الرجال واللغة وقبول أقوالهم بناء على أنه بملاك الرجوع إلى أهل الخبرة ثم استقلاله بالنظر في بقية مقدمات الاستنباط. فيتعين في المقام على المجتهد الفتوى للعامي بالتخيير بين الدليلين ثم العمل على ما يختاره بعد بيان مؤداه له بنظره.
على أنه لو تم ما ذكره من اختصاص التقليد بالأحكام الفرعية أشكل فتوى المجتهد للعامي بالحكم المطابق للدليل الذي يختاره ، لأن الظاهر أن وظيفة المجتهد هي الفتوى بالحكم المستنبط من الأدلة التي يرى المجتهد حجيتها في حق العامي ، لعموم دليلها له وإن كان عاجزا عن تشخيص مؤداها ، أما لو فرض اختصاص الحجية بالمجتهد لاختصاص عنوان دليلها به لم يسغ له الفتوى للعامي بالحكم المستنبط من تلك الأدلة ، وتعين له النظر في مفاد الأدلة التي جعلت في حق العامي ، فلو فرض أن المجتهد علم بحجية خبر الهاشمي في حق الرجال وحجية خبر غيره في حق النساء لم يسغ له الفتوى للنساء بالأحكام التي تقتضيها أخبار الهاشمي ، بل يتعين له الفتوى بالأحكام المستنبطة من أخبار غيرهم التي هي بنظره حجة في حق النساء.
ففي المقام حيث كان ظاهر أخبار التخيير تخيير المكلف في مقام العمل فلا وجه لاعتماد المجتهد في الفتوى للعامي على ما يختاره هو ، بل يتعين عليه الفتوى اعتمادا على ما يختاره العامي المستفتي ، ولا دليل على قيام اختيار المجتهد مقام اختيار
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
