الشكّ أو الوهم.
ومن ذلك قطع بعض من نراه يدّعي الاجتهاد بل وأعلمية نفسه من جميع أهل عصره ، والحال أنّ اعوجاج سليقته بالنسبة لمتعارف الناس بمثابة لم يوثق بحسّياته فضلا عن حدسياته ، وما هو إلّا مرض ـ أعاذنا الله منه ـ نظير مرض البابية والصوفية والكشفية والشيخية والعرفانية والدرويشية ، ممّن أدّت أمراضهم الدنيّة الدنيويّة إلى دعوى الكشف والكفش والعرفان والزربان ، قاتلهم الله أنّى يؤفكون.
ومن جملة قطع القطّاع قطع جميع أهل الملل والنحل الباطلة ، بأباطيلهم الحاصلة ممّا لا يفيد بنفسه القطع العاديّ لمتعارف الناس ومعتدلي السليقة ، من مثل القياس والاستحسان والمصالح المرسلة ، والمغالطات والشبهات ، وأديان الآباء والامّهات ، والظنون والخيالات والأوهام المجسّمة ، والمتشابهات في مقابل المحكمات والبديهيات والمتواترات من شواهد الحقّ ، وصدق الأنبياء والأوصياء وخلفائهم من لدن مقايسة الشيطان إلى آخر طاغية الزمان ، ممّن تبعه في البطلان والعصيان وادّعى القطع على دعواه في إيثار هواه على أمر مولاه ، وترجيح نفسه على من سواه. فلو لا عدم حجّية قطع القطّاع مطلقا وعدم اعتباره رأسا بالبديهة والضرورة من باب السالبة بانتفاء الموضوع لا المحمول ومن باب التخصّص لا التخصيص بالأدلّة الأربعة لانسدّ باب الذمّ والعقاب والعتاب والحساب ، والحدود والقصاص والتعزيرات ، والمؤاخذة والعقوبات على أحد من الكفرة والفجرة والوسواس ولو قتل جميع الناس ، بل لزم تصويب كلّ قطّاع ومعذورية كلّ مدّع وداع ، وانسداد باب البعث والإرشاد لإصلاح حال العباد وحسم مادّة الفساد ، وتصحيح المواد بالتعديل والاقتصاد في امور المعاش والمعاد ، وهو موجب
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
