للفساد ومناف للّطف والحكمة (١).
وأمّا المرحلة الثانية فحكم قطع القطّاع بالمعنى المذكور هو عدم العبرة به وعدم ترتيب آثار القطع عليه ، لكن لا بمعنى السلب بانتفاء المحمول ـ كما يوهمه ظاهر السلب ـ حتى يستلزم التفصيل في أسباب القطع على القول بطريقيته ، وينافي ما قدّمناه من عدم التفصيل في أسبابه على الطريقية ، بل بمعنى السلب بانتفاء الموضوع ليكون نفي الحكم عنه مستندا إلى نفي الموضوع وإلى كون قطع القطّاع خيال قطع ، وصورة قطع ، لا قطع واقعيّ حتى يشمله أحكام الموضوع الواقعي.
فمعنى عدم العبرة بقطع القطّاع ـ وهو القطع الحاصل من الأسباب الغير العاديّة ـ هو عدم كونه قطعا في الواقع وإن تخيّله القطّاع قطعا ؛ نظرا إلى أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية لا الزعمية.
ولو سلّمنا كونه قطعا وأنّ معنى عدم حجّيته ، السالبة بانتفاء المحمول ، فمعنى عدم حجّيته هو عدم طريقيته وكاشفيّته وموصليته إلى الواقع ، وعدم ترتيب شيء من أحكامه الشرعية عليه ، ليرجع فيه : إمّا إلى أحكامه العقلية من البراءة أو الاشتغال في ذلك المقطوع به ، وإمّا إلى حكم ما يقتضيه السبب المحصّل له في طباع متعارف الناس.
فإن حصل قطعه الخارج عن العادة ، من الأسباب المفيدة لمتعارف الناس الوهم ، فحكمه حكم الوهم ، أو الشكّ فحكمه حكم الشكّ ، أو الظنّ فحكمه حكم الظنّ ؛ وذلك لأنّ الأحكام المجعولة في حقّ القاطع مترتبة بحكم ما تقرّر في مباحث الألفاظ من وضعها للمعاني الواقعية على الموضوع الواقعيّ ، الغير الشامل
__________________
(١) في النسخة تقديم وتأخير حصل من إلحاق بعض الزيادات وارتأينا مناسبة هذه القطعة ـ ابتداء من كلام المعلّق رحمهالله : ومن جملة قطع القطّاع ... ـ بهذا الموضع.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
