بقدر الكفاية ورفع الحاجة عن معظم الأحكام ، وأمّا على تقدير انسداد بابه فلا تكون قاعدة «نفي العقاب بلا بيان» مؤمّنة عن الضرر المظنون مطلقا ، لأنّه بعد فرض انسداد باب البيان الخاصّ التفصيلي في الأحكام لا إشكال في كفاية البيان العامّ الإجمالي بالطريق العامّ العقلائي ، وهو ترجيح المظنونات على الموهومات في الأحكام.
وبعد كفاية هذا النحو من البيان العامّ لم يبق مسرح لقاعدة «نفي العقاب بلا بيان» فيرجع حاصل الكلام في ما ادّعاه الماتن «طاب ثراه» من دلالة الاستقراء والتتبّع على ورود المؤمّن شرعا من الضرر المظنون إلى منع عموم المؤمّن المستفاد من الاستقراء ، حتى عن الضرر المظنون في الأحكام.
ولو سلّمنا عموم المؤمّن فوروده على قاعدة «لزوم دفع الضرر المظنون» حتى في الأحكام مبنيّ على تقدير انفتاح باب العلم والظنّ الخاصّ لا مطلقا حتى على تقدير الانسداد الآتي بيان ثبوته في زماننا نوعا.
لا يقال : إنّ قاعدة لزوم دفع الضرر المظنون على تقدير تماميته راجع إلى دليل الانسداد فلا وجه لعدّه دليلا برأسه ، لما عرفت من أنّا منعنا أولا توقّفه على الانسداد ، وبعد التنزّل والتسليم فتوقّفه على الانسداد غير رجوعه إليه ، كما لا يخفي على المتأمّل الخبير. فتأمل.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
