ولكن مع ذلك يضعّفه ما أشار إليه الماتن بقوله : فإن أراد أنّ الأمارات التي يقطع بعدم حجّيتها كالقياس ونحوه يكون في العمل بها بمعنى التديّن بمؤدّاها وجعله حكما شرعيا ضررا أعظم من الضرر المظنون فلا اختصاص لهذا الضرر بتلك الظنون ؛ لأن كلّ ظنّ لم يقم على اعتباره قاطع يكون في العمل به بذلك المعنى هذا الضرر العظيم ، أعني التشريع ، وإن أراد ثبوت الضرر في العمل بها بمعنى اتيان ما ظنّ وجوبه حذرا من الوقوع في مضرّة ترك الواجب وترك ما ظنّ حرمته لذلك فلا ريب في استقلال العقل وبداهة حكمه بعدم الضرر في ذلك أصلا. وإن كان ذلك في الظنّ القياسي بل وإن كان ذلك في الوهم والشكّ .... إلى أن قال : فالأولى لهذا المجيب أن يبدّل دعوى الضرر في العمل بتلك الأمارات المنهي عنها بالخصوص بدعوى أنّ في نهي الشارع عن الاعتناء بها وترخيصه في مخالفتها مع علمه بأنّ تركها ربما يفضي إلى ترك الواجب وفعل الحرام مصلحة يتدارك بها الضرر المظنون على تقدير ثبوته في الواقع. فتأمل (١). انتهى كلامه.
أقول : أمّا وجه الأولوية والتأمل في كلامه فيظهر من ملاحظة الفرق بين الوجهين ، وأمّا الفرق بينهما ، فمن حيث الماهية هو كون المصلحة في إيجاد العمل على طبق ما يخالف القياس في الوجه الأول ، وفي تطبيق العمل على ما يخالف القياس والالتزام بأنّ مؤدّاه هو الواقع في ترتيب آثار الواقع عليه في الوجه الثاني.
وبعبارة اخرى : أنّ المصلحة في نفس العمل بما يخالف القياس الناشئ عن الالتزام به في الأول ، وفي نفس الالتزام الناشئ منه العمل به في الثاني ، نظير الفرق بين الأوامر الحقيقية والتوطينية حيث إنّ مصلحة الأول في نفس المأمور به والثاني في نفس الأمر ، ونظير الفرق بين قيام الأمارة على نفس حكم شرعي ،
__________________
(١) الفرائد : ١٠٨.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
