في عدم العبرة بقطعه وظنّه].
وأمّا العامل في كلّ مسألة من مسائل الحلال والحرام بكلّ ما ورد في تلك المسألة من نصوص خلفاء الملك العلّام الراجع في غيرها من الوقائع المجرّدة عن نصوص الأحكام إلى مطلق العمل بالظنّ ولو حصل من القياس فلا دليل على بطلانه ؛ لأنّ الظنّ المعمول في الوقائع الخالية عما عدا الظنّ من جميع الأمارات الواقعية ليس من الظنون البدويّة والمستحسنات الوهمية المعمولة عند العامية حتى في الوقائع الغير الخالية عن الأمارات الواقعية ، بل هو من الظنون العقلائية ومركز جميع الطباع الإنسية في جميع الامور الدنيوية والدينية ، كما لا يخفى على أولي الأفهام الجلية.
ويرشد إليه أيضا ما يظهر من بعض الأخبار من احتجاج أئمتنا عليهمالسلام بالقياس على الناس في غير موضع من المواضع (١).
وحمله على التقية ، أو المجادلة بالتي هي أحسن ، أو على تعليم أصحابهم طريق دفاع المخالفين ، أو على مجرّد تقريب الحكم إلى فهم المخاطب ودفع الاستبعاد ، دون الاحتجاج خلاف الظاهر قطعا.
وبالجملة : فمن تتبّع وتأمّل بعين الانصاف ورفع اليد عن الإجحاف والاحتراف تبيّن له أنّ منصرف جميع الإطلاقات الناهية عن العمل بالظنّ والقياس هو الكفّار والعامّة المستغنية بالظنّ والقياس عن الواقع ، وعن أماراته المجعولة طريقا إلى الواقع في كلّ الوقائع ، كقول أبي حنيفة : إنّ أبا جعفر عليهالسلام صحفي ، قال : كذا ، وأقول : كذا (٢) ، وقول إبليس في مقابل أمره تعالى بالسجود :
__________________
(١) لاحظ الوسائل ١٣ : ٤٤٢ ب «٥٤» من أبواب كتاب الوصايا وج ١٦ : ١٨٦ ب «٣» من أبواب كتاب النذر والعهد ، سنن النسائي ٧ : ٢٦٨.
(٢) لاحظ علل الشرائع : ٨٩ ح ٥ ، البحار ٢ : ٢٩٢ ح ١٣.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
