(خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ)(١).
إلى غير ذلك من موارد العمل بالظنّ والقياس على وجه الموضوعية والمقابلية. بل المخالفية للأمارات الواقعية ، دون العمل بالظنّ والقياس على وجه الكاشفية والتوصّلية إلى الواقع في الوقائع الخالية عن الأمارات الواقعية ، الدائر أمرها بين الرجوع إلى الظنّ ولو كان من القياس وبين الرجوع إلى البراءة والاستصحاب ولو كان مطابقتهما الواقع موهوما لا مظنونا.
ولا ريب في أرجحية العمل بالظنّ وأغلبية إيصاله إلى الواقع من الوهم ، كما لا ريب في انحصار انطباق تعليلات نواهي العمل بالظنّ والقياس من قوله : «إنّ دين الله لا يصاب بالعقول» (٢) و «أنّه لا شيء أبعد عن دين الله من عقول الناس» (٣) ، و «السنّة إذا قيست محق الدين» (٤) على العمل بالظنّ البدوي والقياس الوهمي في مقابل الدليل العلمي ، كما هو دأب المخالفين في مقابلة المعصومين ودأب الشيطان في مقابل الرحمن ، وعدم انطباق شيء من تلك التعليلات على العمل بالظنّ في مقابل العمل بالوهم بالرجوع إلى البراءة أو الاستصحاب ، كما هو مدّعى القائلين بحجّية مطلق الظنّ من الخاصّة والموافقين.
بل كيف يتعقّل أن ينهى الشارع عن العمل بالظنّ في مقابل العمل بالوهم والرجوع إلى البراءة والاستصحاب مع اشتمال مورد كلّ من البراءة والاستصحاب على القياس مع الفارق فضلا عن أصل القياس ، أعني مقايسة مورد الشكّ اللاحق على مورد اليقين السابق.
والحاصل : أنّ المستفاد من تعليلات نواهي العمل بالظنّ والقياس
__________________
(١) الأعراف : ١٢.
(٢) كمال الدين واتمام النعمة : ٣٢٤ ح ٩ ، البحار ٢ : ٣٠٣ ح ٤١.
(٣) الوسائل ١٨ : ١٤٩ ب «١٣» من أبواب صفات القاضي ح ٦٩ «مع اختلاف».
(٤) الكافي ١ : ٥٧ ح ١٥ ، الوسائل ١٨ : ٢٥ ب «٦» من أبواب صفات القاضي ح ١٠.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
