ورابعا : سلّمنا أخذ خصوصية الأخبار في المدّعى ، إلّا أنّه نمنع أعمّية الدليل منه بواسطة تخصيص دائرة العلم الإجمالي بخصوص الأخبار دون غيرها ، ولا أقلّ من الشكّ في تعميم دائرة العلم الإجمالي فيقتصر على المتيقّن منه ، وهو الأخبار حسبما تقدّم تفصيله.
وقد يورد ثانيا على الاستدلال المذكور بأنّه إن اريد دعوى الإجماع والضرورة على حجّية الكتاب والسنّة حجّية دلالتهما فيسلّم الإجماع والضرورة ، لكنه إنّما يثبت حجّية مظنون الدلالة من القطعي سنده منهما ، لا حجّية ظنّي السند منهما الذي هو المدّعى.
وإن اريد من المدّعى حجّية ظنّي السند منهما فنمنع الإجماع والضرورة ؛ لأنّ المتيقّن من معقدهما هو حجّية قطعيّ الصدور والسند من الكتاب والسنّة كما هو قضية انصراف الكتاب والسنّة إلى الكتاب والسنّة الواقعية لا المحكيّة والظنّية.
مضافا إلى إمكان معارضة الدليل المذكور بأنّه لو اقتضى حجّية مظنون الخبرية من الأخبار المحكيّة لاقتضى أيضا حجّية مظنون الكتابية من القراءات المحكيّة عن علي عليهالسلام ، أو غيره من الصحابة.
إلّا أن يجاب عن المعارضة بمنع حصول الظنّ بقرآنيّة المحكيّ بمجرّد حكايته عن عليّ عليهالسلام ، أو غيره من الصحابة بناء على ما قيل من أنّ القرآن متواتر فما ليس بمتواتر ليس من القرآن ، أو نمنع دخول الظنّ الحاصل منه على تقدير حصوله في دائرة العلم الإجمالي ، أو بالالتزام بحجّية مظنون الكتاب من القراءات أيضا بناء على منع تواتر القرآن.
كما يجاب عن منع حجّية مظنون السنديّة من الكتاب والسنّة بما تقدّم الجواب عنه تفصيلا ، فراجع فلا نطيل بالإعادة.
هذا تمام الكلام في الأدلّة الأربعة التي أقاموها على حجّية أخبار الآحاد ،
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
