المتنازعين في هذه المسألة ، لا حجّيتهما بالجملة في مقابل السلب الجزئي ، فإنّ هذا الفرض خارج عن محطّ أنظارنا في المقام.
وعلى ذلك فلا يتوجّه عليه شيء من الجوابين الآخرين ، مضافا إلى أنّه يكفي في منع توجّههما ضميمة عدم القول بالفصل في حجّية الأخبار بين الناقل والمقرّر ، ولا بين الموافق للاحتياط والمخالف للإجماع ، على أنّه إن كان لحجّية الأخبار شرط أو قيد فهو الظنّ بالصدور أو الوثوق به ليس إلّا.
وعن الأول بأنّ تخصيص المستدلّ الحجّية بخصوص مظنون الصدور من الأخبار دون مطلق مظنون الطريقية من سائر الطرق مع اشتراك الكلّ في العلم الإجمالي وانسداد باب العلم الإجمالي لا ينحصر مبناه في القول باعتبار الأخبار من باب الموضوعية ، حتى يندفع بوضوح فساد هذا المبنى.
بل لعلّ مبناه كون الاستدلال على حجّية الأخبار في المقام مسوق في مقابل ردّ السيّد (١) وتابعيه (٢) المنكرين حجّية الأخبار بالخصوص ، فكأنّ تخصيصه الحجّية بخصوص الأخبار لأجل مراعاة المقابلة المناسبة بين المتنازعين ، وإلّا فلا يأب المستدلّ على حجّية الأخبار بذلك الدليل من قضاء دليله حجّية سائر الطرق المظنونة الطريقية إذا لم يمنعها مانع.
كيف؟ ولو كان أعمّيّة الدليل من المدّعى من معايب الاستدلال لانحصر الاستدلال الغير المعيب في التمثيل والاستقراء والقياس الاستثنائي ، وسقط الاستدلال بكلّ ما يرجع إلى القياس الاقتراني والشكل الأول من الأدلّة ، إذ ما من منها إلّا وهو أعمّ من المدّعى ، بل من شرائط انتاج الشكل الأول كلّية كبروية ، ألا ترى الاستدلال على حرمة الخمر بكلّية الاسكار ، وعلى حرمة الغصب بكلّية
__________________
(١) رسائل الشريف المرتضى «المجموعة الاولى» ٢١ ، الذريعة ٢ : ٥٢٨.
(٢) الغنية ضمن الجوامع الفقهية : ٤٧٥.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
