وقيل بالتفصيل بين ما كان التعارض من حيث الإطلاق ـ بأن أمكن الجمع بينهما من غير أن يلزم تكذيب أحدها من تقديم الآخر فيقدّم الجرح ـ وبين ما كان التعارض من حيث الخصوص ـ بأن لم يمكن الجمع بينهما ، كما لو قال الجارح : وجدته يشرب الخمر في وقت كذا ، وقال المزكّي : إني وجدته في ذلك الزمان نائما ، أو مصلّيا ، أو أنّه توفّي قبل ذلك الوقت ... وما أشبه ذلك ـ فأوجب الرجوع إلى المرجّحات كالأكثرية والأورعية والأعدلية ، وغير ذلك ، وهو مختار الفصول (١).
بل استقوى في المعالم تبعا لما حكاه عن ابن طاوس (٢) ، والقوانين تبعا لما حكاه عن جماعة من المحقّقين ، الرجوع إلى المرجّحات مطلقا (٣) ، ومع فقدها فإلى التوقّف.
والظاهر أنّ مرادهم المساواة بين تعارض الجرح والتعديل ، وبين تعارض الأخبار في الأحكام المقرّرة من الرجوع أولا إلى المرجّحات الدلالتيّة ، وملاحظة أنّهما إن كانا من قبيل الوارد والمورود قدّم الوارد ، أو من قبيل النصّ والظاهر كالعامّ والخاصّ ، والمطلق والمقيّد قدّم النصّ ، أو من قبيل الظاهر والأظهر المعبّر عنه بالحاكم والمحكوم قدّم الأظهر.
ومع فقد المراتب الثلاث من المرجّحات الدلالتية الرجوع إلى قاعدة الجمع بأيّ وجه حصل ، أو المرجّحات الخارجية السندية من الأشهرية والأصدقية والأعدلية وغيرها ، على الخلاف بين المشهور وابن أبي جمهور (٤).
ومع فقد مراتب المرجّحات السندية أيضا المرجع إلى التخيير ، أو التوقّف
__________________
(١) الفصول الغروية ٣٠٢.
(٢) المعالم ٣٥٩.
(٣) القوانين ١ : ٤٧٥.
(٤) عوالي اللئالي ٤ : ١٣٦ ـ ١٣٧.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
