وكيف كان ، فالأقرب من بين الأقوال هو القول الأول ، أعني القبول لمقدّمتين : إحداهما : قبول الشهادة بالملك والنكاح والحرّية والرقّية والتزكية ، وما أشبه ذلك ممّا وقع الاختلاف في أسبابها ، مع عدم مطالبة السبب اتّفاقا ، كما هو الظاهر من السيرة المستمرّة ، وعموم الأدلّة وإطلاقها.
والاخرى : أنّ الاتفاق والسيرة المستمرّة على قبول الشهادة من غير ذكر السبب في هذه المواضع ليس مخالفا للأصل والقاعدة حتى يقتصر على خصوص مواردها ، بل على المتيقّن من معقدها ، بل هو موافق للأصل الأصيل والقاعدة المقرّرة ، وهي حمل الألفاظ على المعاني الواقعيّة والمفاهيم النفس الأمرية.
ومن تمهيد هاتين المقدّمتين يعلم قبول الجرح والتعديل المجرّدين عن ذكر السبب أيضا ؛ لأنّ كلّا من العدالة والفسق حالة نفسانية وجدانية : عبارة عن ملكة الاستقامة ، أو عدمها ، فالاختلاف فيها ليس اختلافا في نفسها حتى يقدح الإطلاق في ثبوتها بالإطلاق ، بل الاختلاف فيها راجع عند التحقيق إلى الاختلاف في طرق معرفتها ، كما أنّ الاختلاف في انعقاد الملك بالمعاطاة ، أو العقد بالفارسي ، أو نحو ذلك راجع إلى الاختلاف في أسبابها ، فكما أنّ اختلاف الأسباب لا يقدح في حمل المسبّب المشهود به على المسبّب الواقعيّ أخذا بظهور الألفاظ في المعاني الواقعية كذلك اختلاف طرق معرفة العدالة أو الفسق لا يقدح في حمل ذي الطريق المشهود به والمخبر عنه على ذي الطريق الواقعيّ ، أخذا بظهور اللفظ فيه.
على أنّه لو بني على عدم قبول الجرح والتعديل في الأخبار إلّا بعد بيان السبب لانسدّ باب التعديل في الأخبار ، ولتعذّر أو تعسّر باب الاستدلال في الفقه والآثار ، على القول باشتراط التعديل في رواة الأخبار ، إذ قلّ ما يتّفق في تعديل أهل الرجال وجرحهم في الكتب المدوّنة من ذكر السبب ، كما لا يخفى على
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
