مجهول الحال لا بيان مظنون العدالة والفسق حتى يعارض عموم المفهوم ، وإذا لم يكن المظنون داخلا في إطلاق المنطوق لم يعارض المنطوق دخوله في إطلاق المفهوم البتة ، لصيرورة المفهوم حينئذ كالحاكم على المنطوق لا المعارض له فتبيّن من ذلك رجوع جواب القوانين إلى الجواب الأول وارتفاع إيراد الفصول عنه.
ثمّ إن إيراده الآخر عليه : بأنّ دعوى صحّة الإطلاق على المظنون اتصافه بأحد الوصفين ممنوعة على الإطلاق ... إلخ (١) أيضا لا ورود له على القوانين ؛ إذ الدليل على اعتبار ذلك الظنّ هو إطلاق مفهوم آية النبأ ، مضافا إلى إطلاق سائر الآيات والأخبار ، وغيره من الأدلّة المتسالمة بينهما ، فضلا عمّا يختصّ به القوانين من حجّية مطلق الظنّ (٢) عنده.
ثمّ زاد القوانين في الجواب عن المعالم بقوله : مع أنّ اشتراط العلم بالعدالة مستفاد من المنطوق ، فلا مانع من تخصيصه بمفهومها (٣).
وأورد عليه الفصول أيضا : بأنّ اشتراط العلم مستفاد من القاعدة القطعية لا من الخطاب ، مع أنّه على تقدير استفادته منه فهو مستفاد من المفهوم ، دون المنطوق ، كما لا يخفى (٤).
وأنت خبير بما في إيراده أيضا من عدم الورود ، فإنّ المستفاد من المفهوم إنّما هو نفس اشتراط العدالة ، وأمّا اشتراط العلم بعد التنزّل فهو من المنطوق قطعا ، بناء على أنّ المراد من التبيّن التبيّن العلميّ لا الظنّي ، أو المراد من التعليل هو الاحتراز عمّا عدا العلم.
نعم ، يمكن الإيراد عليه : بأنّ المفهوم وإن صلح لتخصيص المناطيق على
__________________
(١ و ٤) الفصول الغروية : ٣٠٠.
(٢) القوانين ١ : ٤٤٠.
(٣) القوانين ١ : ٤٧١.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
