مطلقا ، كانت ناهضة بإثبات طريقيّته ، فيرتفع فيه حكم الأصل ، ولا تناقض ، لكون المفهوم حينئذ حاكما على المنطوق ، ومتعرّضا بمدلوله اللفظي لبيان حال المنطوق وتفسيره ، ومن البيّن أنّه لا تعارض بين الحاكم والمحكوم.
وإن أبيت من حكومة المفهوم على منطوق نفسه كفانا حكومة إطلاق سائر الآيات والأخبار المتقدّمة ، الدالّة على حجّية مطلق قول العدل سواء كان في الرواية ، أو التعديل على منطوق آية النبأ ، مضافا إلى أنّ مجرّد اعتضاد الشهرة لأحد المتعارضين من وجه كاف في تقديمه على معارضه الآخر.
وقد أجاب القوانين عن المعالم بجواب آخر وهو : أنّ العادل والفاسق الواقعيين ليسا في مقابل مظنون العدالة والفسق ، بل في مقابل مجهول الحال ، والمراد بهما من يطلق عليه اسم العادل والفاسق ، وهما يطلقان على من ظنّ عدالته وفسقه ... إلخ (١).
واعترض عليه الفصول : بمنع كون العادل والفاسق الواقعيين في مقابل مجهول الحال ، بدليل أنّ مجهول الحال إمّا عادل واقعيّ ، أو فاسق واقعيّ ، فكيف يمكن اعتبار المقابلة بينهما؟ ودعوى صحّة الإطلاق على المظنون اتصافه بأحد الوصفين ممنوعة على الإطلاق ، بل الإطلاق المعتبر هناك مشروط بدلالة دليل على اعتبار ذلك الظنّ ... إلى آخر اعتراضه (٢).
ولكن يرتفع عنه اعتراض الفصول ـ بأنّ المراد من كون العادل والفاسق الواقعيين في مقابل مجهول الحال ، لا مقابل مظنون العدالة والفسق ـ أنّ إطلاق العادل والفاسق الواقعيين شامل لمعلوم الحال منهما والمجهول ، لا لمظنون العدالة والفسق بالظنّ المنزّل منزلة العلم شرعا ؛ لكون الإطلاق وارد مورد بيان إلحاق
__________________
(١) القوانين ١ : ٤٧١.
(٢) الفصول الغروية : ٣٠٠.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
