الآية به ، ولا محذور فيه (١).
ثمّ الاستاذ ـ دام ظلّه ـ زاد في توجيهه بأنّه لا يقال : إنّ تقييد المفهوم بما سوى الإخبار عن العدالة ليس بأولى من تقييد المنطوق بما عداه. لأنّا نقول : المنطوق أقوى دلالة من المفهوم ، والمفهوم أضعف دلالة منه ، فتقييده أولى من تقييد المنطوق ، مضافا إلى أنّ المفهوم من لوازم المنطوق ، فلا يتعقّل بقاء اللازم على حاله وانتفاء الملزوم ، كما لا يتعقّل بقاء الزوجية مع تقييد ملزومها ، كالأربعة بالثلاثة.
ثمّ لا يقال أيضا بأنّ توقّف قبول الخبر على العلم بانتفاء صفة الفسق توقّف لقبول الخبر على امر متعذّر أو متعسّر.
لأنّا نمنع تعذّره وتعسّره :
أولا : بالبناء على كون العدالة هو الحسن الظاهر ، لا خصوص الملكة.
وثانيا : بقيام الشاهدين مقام العلم شرعا رافع لتعذّره وتعسّره.
هذا غاية توجيه اعتراض المعالم على المستدلّ ولكنّه مع ذلك مندفع بمنع دلالة منطوق الآية على توقّف قبول خبر الواحد على العلم بانتفاء صفة الفسق عنه ، أعني منع كون العلم مأخوذا على وجه الموضوعية ، وإنّما يدلّ على توقّفه على انتفاء صفة الفسق عنه في الواقع ، سواء علم به ام لم يعلم نعم حيث لا سبيل إلى الوقوف على الواقع إلّا بطريق موصل إليه ، فالعقل إنّما يستقلّ بكون العلم طريقا ، وأمّا غيره فإن قام دليل على كونه طريقا جاز التعويل عليه ، وإلّا لم يجز ، لكن لا لدلالة الخطاب عليه ـ حتى يعارض عموم المفهوم ـ بل لحكم العقل بأصالة عدم كون ما لم يثبت كونه طريقا ، طريقا.
فإذا سلّم أنّ الآية تدلّ بمفهومها على جواز التعويل على قول غير الفاسق
__________________
(١) المعالم : ٣٥٧.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
