وأمّا على الثاني فلأنّ الحكم المفروض له في الواقع إمّا أن يكون معلوما لنا ، أو غير معلوم ، والأول مفروض العدم لتحقّق الخلاف فيه بيننا ، والثاني لا يخلو بحسب الواقع إمّا أن يكون المرجع فيه إلى أحد الأحكام الظاهرية المأخوذة من أحد الاصول الأربعة ، أعني البراءة ، أو الاباحة ، أو التخيير ، أو الاحتياط ، وإمّا أن يكون المرجع فيه إلى أحد الأحكام الواقعية المستفادة من أحد الأدلّة الأربعة ، أعني الكتاب ، أو السنّة ، أو الإجماع ، أو العقل.
أمّا على الأول فلأنّه وإن لم يكن لخصوص الاحتياط من الاصول الأربعة مرجعية في واقعة العمل بالأخبار ـ نظرا إلى عدم إمكان الاحتياط في ما كان أمره دائرا بين الواجب والحرام ـ إلّا أنّ لكل من سائر الاصول الأربعة من البراءة ، والإباحة ، والتخيير مرجعية تقتضي نفي البأس عن العمل بالأخبار.
وأمّا على الثاني فلأنّ مقتضى طريقية كلّ واحد من الأدلّة الأربعة هو نفي البأس عن العمل بالأخبار أيضا.
أمّا من السنّة فللأخبار المتواترة الظاهرة ، بل الصريحة جلّها ، أو كلّها في جواز العمل بالأخبار من غير معارض لها ، سوى ما يتوهّم من الخدشة في تواترها أو دلالتها بما لم يعبأ به.
وأمّا من الكتاب فلآية النبأ والانذار والسؤال بالتقريبات المتقدّمة.
وأمّا من الإجماع فإن لم ندّع المحصّل منه على جواز العمل بالأخبار فقد كفانا المنقول منه ، بما يقرب نقله حدّ التواتر في الكثرة فضلا عن الاستفاضة. وتوهّم معارضتها لنقل السيّد الإجماع على المنع مدفوع بعدم صلوح نقله للمعارضة ؛ لأنّه قاتل نفسه ، ويلزم من وجوده عدمه.
وأمّا من العقل فبتقرير دليل الانسداد. انتهى المحصّل المحكي من
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ١ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4679_altaliqa-ala-faraed-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
